بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢ - النظرية الأولى
«إن لم يرد» لأن كلامنا كله صار في الثاني، لأن الإرادة المشروطة تدخل في الثاني.
و بهذا يتضح أن هذا الوجدان غير مستقيم، و إلّا فالوجدان قاض بأن الإرادة المشروطة بالمرض تختلف عن الإرادة المطلقة في ارتباط ذاتي بنفس الإرادة، فأصل إرادة شرب الدواء مرتبطة ارتباطا ذاتيا مع المرض، و مثل هذا الارتباط غير موجود في الإرادة الأخرى.
نعم ماهية هذا الارتباط مجمل سوف يتضح فيما يأتي، و أمّا أصل وجود ارتباط ذاتي بين الإرادة في موارد الإرادة المشروطة، و بين هذا الشرط، فهذا هو الوجدان، لا إنّ الوجدان على خلافه. و عليه فلا إشكال في انقسام الإرادة إلى قسمين: مشروطة و مطلقة، و أن ما ذهب إليه الشيخ الأعظم، و تبعه المحقق الخراساني، و المحقق [١] الخوئي، على خلاف التصور الأولي للمسألة.
و أمّا البرهان، على إثبات نظرية الشيخ الأعظم فهو دعوى، أن كون الإرادة المشروطة في موردها، مقدمة نحو بعض مقدمات المراد، يعني كونها موجودة بالفعل، إذ لو لم تكن موجودة و تامة الفعلية، يستحيل أن يترشح منها إرادة غيرية لبعض مقدمات المراد، مع أنه يترشح منها.
و توضيحه هو: إنّ المراد بالإرادة المشروطة كالحج، و وقوعه عند الاستطاعة يتوقف على مقدمات، منها: الاستطاعة، و الزاد، و الراحلة، و غير ذلك. و هذه المقدمات مربوطة بالمكلف نفسه، و هناك مقدمة مربوطة بالمولى نفسه و هي الخطاب و الطلب، فإنّ طلب المولى من العبد أن يحج على تقدير الاستطاعة، هو أحد مقدمات وجود الحج خارجا، إذ لو لا خطابه و طلبه لما حج المكلف خارجا، إذن فخطاب المولى أحد مقدمات المراد، و حينئذ قالوا، بأننا نرى بالوجدان أنه يترشح من إرادة المولى المشروطة بالاستطاعة
[١] نفس المرجع في الكفاية- المحاضرات.