بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩ - مقدمة الواجب تحقيق عنوان المسألة
المقدمة في المقام، الوجوب المولوي المجعول جعلا فعليا على عنوان المقدمة الإجمالي أو التفصيلي، لوضوح أن الجعل الفعلي لا محالة يتوقف على الالتفات التفصيلي من قبل الجاعل إلى المقدمة، مع أنه كثيرا ما يكون الجاعل غافلا عن المقدمة أصلا، إذن فلا معنى لدعوى الوجوب المولوي الفعلي.
و إنما المراد من وجوب المقدمة في المقام، هو الوجوب المولوي الفعلي المجعول على المقدمة، ارتكازا و شأنا، بحيث لو التفت إليه لطلبه، و هذا الوجوب الذي تصدق معه هذه القضية الشرطية، و هي أنه، «لو التفت لطلبه» فيكون الطلب موجودا بوجود ارتكازي شأني يخرج إلى عالم الفعليّة بمجرد الالتفات.
و أمّا النسبة بين هذا المحمول و الموضوع، فهي المدّعى، بأن ثبوت الوجوب للمقدمة باعتبار الملازمة العقلية، و دعوى أن مقدمية المقدمة تستلزم عقلا هذا الوجوب المولوي الشأني التقديري الارتكازي.
كما أن النزاع ليس في خصوص الدلالة اللفظية الالتزامية للأمر بشيء على وجوب مقدماته، و التي هي أخص من مطلق الملازمة العقلية، لأن الدلالة اللفظية الالتزامية إنما تكون في اللازم البيّن، لا في مطلق اللازم، و لو كان خفيا، إذ لا مبرّر لقصر النزاع على خصوص ذلك بعد أن كانت النتائج و الآثار المطلوبة من إثبات الوجوب الغيري مترتبة على هذه الدلالة اللفظية الالتزامية إن ثبت الوجوب الغيري بالملازمة العقلية، سواء أ كانت هذه الملازمة بدرجة تستتبع الدلالة اللفظية، أو لم تكن كذلك، فخصوصية كون الملازمة بدرجة تستتبع الدلالة اللفظية ليس لها دخل في الغرض المقصود، كي يكون النزاع مقصورا على ذلك.
و الخلاصة: إنّ البحث ليس عن خصوص الدلالة اللفظية الالتزامية للأمر بشيء على وجوب مقدماته، و إنما البحث في مطلق الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدماته، سواء أ كانت هذه الملازمة بيّنة بحيث تشكل دلالة لفظية