بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢ - المرحلة الثانية في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات
يساوق وجوده استقلالا، و حيث أن المعنى الحرفي لا يعقل فيه الوجود الاستقلالي، إذن فيمتنع فيه الإطلاق و التقييد، لأنه يلزم منه أن يكون للمعنى الحرفي وجود استقلالي، و هو خلف كون المعنى الحرفي اندكاكيا.
و جوابه، هو إنّه لو سلّم في المقام أن التوجه الاستقلالي نحو هذا الوجود التبعي خلف، و فرض أنه لا بدّ من كون التوجه توجها تبعيا، فغاية الأمر، أن نلتزم بأن الإطلاق و التقييد ينصبّ على المعنى الحرفي كعنوان اسمي مشيرا إلى المعنى الحرفي، إذ إنّه تارة يتوجه إلى المعنى الحرفي مستقلا، و تارة أخرى يتوجه إلى المعنى الحرفي بواسطة عنوان مشير، و ذلك كالواضع الذي لاحظ المعنى الحرفي، لكن لا مباشرة، بل بواسطة عنوان مشير.
كذلك هنا، فيقال: إن الإطلاق و التقييد ينصبّ على المعنى الحرفي بواسطة عنوان مشير إليه.
و بهذا تبيّن، أن الواجب المشروط ليس فيه إشكال، لا ثبوتا، و لا إثباتا.
و بهذا تمّ بحث مقام الثبوت و مقام الإثبات.
و هناك كلام آخر، يقرّب تارة بحسب مقام الثبوت، و أخرى بحسب مقام الإثبات، و يسجّل إشكالا على الواجب المشروط.
فإذا لوحظ بحسب مقام الثبوت، فيقال: إنّ الوجوب المشروط تفكيك بين الاعتبار و المعتبر.
و إذا قرّب بلحاظ مقام الإثبات، فحينئذ، بناء على أن الإنشاء إيجاد للمعنى باللفظ، يقال: إنّ الوجوب المشروط تفكيك بين الإنشاء و المنشئ.
و هذا الإشكال، ظهر جوابه ممّا تقدّم في مناقشة الميرزا [١]، حيث تبيّن،
[١] المصدر السابق.