بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٧ - الواجب، المعلّق، و المنجّز
مثلا، و إمّا لاعتبار عناية أخذه على نحو الصدفة و الاتفاق، فيكون غير اختياري أيضا.
و عليه، فالصياغة التي ذكرها صاحب الفصول «للمعلّق» ناظرة إلى قيود الترتب، لا إلى قيود الاتصاف. و من هنا كان هذا التقسيم الثلاثي صحيحا، و لا إشكال في تعقّله ثبوتا بالنسبة إلى العالم الأول و العالم الثاني من العوالم الثلاثة، أي: بالنسبة إلى عالم الملاك، و عالم الشوق و المحبوبية و المبغوضية، أمّا بالنسبة إلى عالم الملاك، فإنّ القسمة الثلاثية صحيحة، لأن الملاك، إذا نسب إلى قيد، فتارة يكون القيد قيدا في أصل اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، و أخرى يكون قيدا في ترتب المصلحة خارجا، و حينئذ، إن فرض أن هذا القيد قيد اختياري يمكن التحريك نحوه، «كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة» فهذا هو المنجز، و إن كان هذا القيد غير اختياري مع كونه من قيود الترتب، فهذا هو المعلّق.
و كذلك تكون هذه القسمة معقولة بحسب عالم الحب و البغض، فإن اشتياق المولى و حبّه لفعل إذا لوحظ بالنسبة إلى قيد من القيود:
تارة يكون هذا القيد دخيلا في أصل اشتياق المولى، فهذا هو الإرادة المشروطة التي تقدّم تفسيرها، و أرجعناها لبا إلى إرادتين: إحداهما مشروطة، و الأخرى مطلقة.
و تارة يكون هذا القيد قيدا في المحبوب لا في الحب، و حينئذ تارة يكون اختياريا، و أخرى يكون غير اختياري، و الأخير هو المعلّق.
و هذه قسمة ثلاثية معقولة لا إشكال فيها.
و عليه لا يرد على هذا المعلّق ما أوردناه على الشيخ الأعظم «(قدّس سرّه)» هناك في الواجب المشروط، حيث أوردنا عليه، بأن لازم جعل القيد قيدا في المتعلق و في المحبوب، لا في الحب، لازمه ترشّح الحب الغيري على هذا القيد.