بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - ١- التنبيه الأول
حينئذ لا بدّ له أن يجعل وجوبه من أول يوم السبت، مشروطا بنحو الشرط المتأخر بصلاة ليلة الأحد.
و هذا إن صحّ هناك، فإنه في المقام هنا لا يصح، لأننا إذا فرضنا في المقام أن الاحتياج حدث قبل «طلوع الفجر» بسبب «طلوع الفجر»، فهذا تأثير متأخر، و إن حدث حين «طلوع الفجر»، إذن فقد حدث الاحتياج حين الطلوع إلى فعل حين «طلوع الفجر»، إذن فما هو المبرر لجعل الوجوب ثابتا من أول الغروب؟.
و بعبارة أخرى: إن المفروض فيما نحن فيه، أن زمان الواجب مقارن لزمان الشرط، و إنما المتقدم زمان الوجوب فقط، فالمولى يوجب من الغروب صوم النهار، مشروطا «بطلوع الفجر»، فلو كان لطلوع الفجر دخل في تحقق الاحتياج إلى الصوم، فإنه إنما يكون ذلك باعتبار أن الطلوع قيد في الواجب و كذلك أيضا كان الاحتياج إلى الحصة المقارنة آن لطلوع الفجر من الصوم لا المتقدمة عليه، و لا الجامع، و حينئذ يقال: إنّه ما هو المبرّر في تقديم الوجوب عليه، و جعله ثابتا من أول الغروب إلّا افتراض أنه يولّد و يحدث احتياجا من قبل، و هذا هو معنى تأثير المتأخر في المتقدم.
و الخلاصة هي: إنّ المبرّر هناك هو، إنّ الفعل هناك كان متقدما، و لكن هنا، فإن الفعل متأخر، إذن فلا يعقل الشرط المتأخر هنا حتى مع تعقّله هناك.
و هذا الكلام غير صحيح، و ذلك لأن الفعل هنا أيضا متقدم، فكما أن صلاة ليلة الأحد، تحدث احتياجا حين صلاة ليلة الأحد، إلى شيء ليس بيد الإنسان الآن، و هو صوم نهار السبت، فكذلك «طلوع الفجر»، يحدث احتياجا في آن طلوع الفجر، لا قبله، احتياجا إلى شيء ليس بيد الإنسان فعلا، و هو صوم نهار شهر رمضان، المقيّد بالغسل، أي بالمقدمات المفوتة.
و من الواضح أن الصوم المقيّد بالغسل بما هو مقيّد بالغسل، ليس تحت يد الإنسان فعلا، إذ لا يمكن للإنسان فعلا أن يحدث صوما يكون من أول