بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧١ - الفصل الثاني الضد العام
في نفس المولى لجعل الحكم، بحيث أنّه هو بنفسه يصبح داعيا لجعل النهي الغيري، و هو «حرمة الترك»، فهو غير صحيح، لأنّه لا فائدة عمليّة من الاعتبار الثاني الغيري بعد فرض الاعتبار الأول، بل هو لغو صرف، لأنّه تحريم غيري، و هو كالوجوب الغيري، ليس موضوعا مستقلا للطاعة و الداعوية، فلا تحريك و لا زجر له.
هذا كله بلحاظ عالم الجعل و الحكم و الاعتبار.
و أمّا الاقتضاء، بحسب عالم الحب و البغض، و مبادئ الحكم من الإرادة و الكراهة و غيرها، فإنّ اقتضاء حبّ فعل لبغض ضدّه العام، يبتني على فروض متصوّرة في تفسير الحب و البغض في النفس، نستعرضها تباعا:
١- الفرض الأول: هو أنّ حبّ فعل، معناه مبغوضيّة تركه، و معنى هذا، أننا لا نتصور حبا في العالم، بل العالم كلّه عامل بغض، غاية الأمر، أن الإنسان تارة يبغض الفعل كما في شرب الخمر، و أخرى يبغض الترك، كما في ترك الصلاة.
و هذا الفرض معناه، أنّ الأمر بشيء دائما هو عين بغض ضدّه العام، بلحاظ عالم الملاك و الإرادة، أي: عالم الحب و البغض، فهو فرض نافع لمن يقول بالعينيّة.
إلّا أن هذا الفرض بديهي البطلان، لأنّ الوجدان قاض بوجود عاطفة الحب في الإنسان.
٢- الفرض الثاني: هو أن يفرض وجود عاطفة واحدة في النفس- كما يفرض علماء النفس- و هذه العاطفة الواحدة، إذا نسبت إلى الفعل الملائم لها، تكون «حبا للفعل»، و إذا نسبت إلى نقيض الفعل، تكون بغضا، فيزدوج الحب و البغض في عاطفة واحدة.
و هذا الفرض أيضا، يفيد القائل بالعينيّة، إذ سوف يكون الأمر بشيء عين النهي عن ضدّه العام.