بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٥ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
٢- التعليق الثاني: و هو ما أفاده السيد الخوئي (قده) [١]، و حاصله:
هو أنّ الأمر بخصوص الفرد المزاحم من الصلاة، غير معقول، لاستحالة التكليف بالضدين، فإذا بنينا على أنّ استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق، كما هو مبنى الميرزا (قده)، فحينئذ يستحيل شمول الأمر بإطلاقه للفرد المزاحم، أي: إنّه لا يمكن الأمر بالواجب الموسع هنا بنحو مطلق يشمل الفرد المزاحم، لأنّ التقييد بالفرد المزاحم، مستحيل، فالإطلاق له يصبح مستحيلا أيضا.
و جوابه هو: إنّ مسلك الميرزا (قده)، في استحالة الإطلاق لاستحالة التقييد، مبني على كون التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، و قد تقدم عدم صحته، و عرفت أنّ التقابل بينهما هو تقابل السلب و الإيجاب هذا أولا. و ثانيا: لو قطعنا النظر عن ذلك، و قلنا: بأنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم و الملكة، إلّا أنه في المقام عندنا تقييدان، و في مقابل كل منهما إطلاق:
أحدهما: التقييد بالفرد المزاحم، و هذا غير معقول، و يقابله الإطلاق، بمعنى عدم التقييد بالفرد المزاحم، فيكون هذا غير معقول.
التقييد الثاني: هو تقييده بغير المزاحم، و هذا معقول، و يقابل هذا التقييد الإطلاق بمعنى عدم التقييد بغير المزاحم، فيكون هذا الإطلاق معقولا.
و المقصود من الإطلاق هو الإطلاق الثاني، لأنه هو الذي يفيد شمول الأمر للفرد المزاحم.
و قد عرفت أن هذا الإطلاق معقول.
و عليه، فلا مانع من شمول الأمر لغير المزاحم، و ذلك بأن يتعلق الأمر بالجامع بين المزاحم و غيره.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٨٣.