بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
و أمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء، فإنّه لا يدخل في باب التعارض، لأنه يقال حينئذ: إنّ دليل «صلّ» لا يحرّم «الإزالة»، و لا دليل «أزل» يحرّم «الصلاة» فهما غير متكاذبين.
نعم هما يبقيان متزاحمين في مقام الامتثال، و قد قلنا: إنّ تصحيح العبادة المزاحمة هو فرع إمكان إثبات وجود الملاك فيها، و قد عرفت أنه بعد سقوط الأمر بالعبادة المزاحمة، لا يمكن إثبات وجود الملاك فيها، و بناء على الاقتضاء لا يمكن إحراز الملاك فيها، و لو بنحو الترتب، لمكان النهي عنها، إذن فلا أمر عرضي و لا ترتّبي، و لا ملاك، يمكنه تصحيح العبادة المزاحمة لعدم بقاء ما يصححها.
و الخلاصة: إنّه أولا لا يتم ورود شيء من الاعتراضين السابقين على ثمرة القول بالاقتضاء، لا في الفرع الأول، و لا في الفرع الثاني.
أمّا أنهما لا يردان على الثمرة في الفرع الأول، هو فيما إذا كانت العبادة المزاحمة واجبا موسعا، لأنّ العبادة بناء على الاقتضاء تكون فاسدة، و بناء على عدم الاقتضاء تكون صحيحة، لوجود أمر بها في عرض أمر ضدها الآخر.
و أمّا أنهما لا يردان في الفرع الثاني و هو فيما إذا كانت العبادة المزاحمة واجبا مضيقا، فلأن العبادة حينئذ أيضا تكون فاسدة بناء على الاقتضاء، و صحيحة بناء على عدم الاقتضاء و إمكان الترتب.
و بهذا يمكن صياغة ثمرة للقول بالاقتضاء بحيث يكون بطلان العبادة المزاحمة على كل حال فيقال: إنّه بناء على الاقتضاء يدخل الخطابان بالضدين، «صلّ، و أزل»، في باب التعارض، لأن الأمر في كل منهما يقتضي النهي عن الآخر.
و أمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء مع القول بإمكان الترتب، فإنّ كلا الخطابين «صل، و أزل» يدخلان في باب التزاحم في مقام الامتثال.