بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٧ - خاتمة في مقدمة المستحب و الحرام و المكروه
خاتمة في مقدمة المستحب و الحرام و المكروه
فأمّا مقدمة المستحب: فوزانها وزان مقدمة الواجب، و لا كلام زائد فيها عنه.
و أمّا مقدمة الحرام: فهي تختلف إلى حدّ «ما» عن مقدمة الواجب، فلو فرض أنّ الواجب كان له مقدمات عديدة يتوقف عليها جميعا، فبناء على القول بالملازمة، يترشّح الوجوب عليها جميعها.
و أمّا الحرام: فيكفي في تركه ترك إحدى المقدمات، و من هنا، فإنه لا يترشح حرمة على كل المقدمات، و لا يترشح الوجوب على جميع التروك، بل على بعضها، و هذا البعض الذي يجب تركه فيه تفصيل.
و حاصل هذا التفصيل: هو إنّ الحرام إذا كان له عدة مقدمات، فتارة يفرض أنّ إحدى هذه المقدمات موقعها بحسب قطار هذه المقدمات هو الأخير، أي: إنّها تقع في آخر قطار هذه المقدمات، بحيث أنّه بعد وجودها يوجد الحرام.
و تارة أخرى يفرض أنّ المقدمات هذه، هي من حيث التقديم و التأخير واحدة، من حيث موقعها من ذي المقدمة.
و حينئذ يقال: إنّه إذا فرض الشق الأول، و هو كون هذه المقدمات مترتبة بحيث أنه بعد وجود المقدمة الأخيرة يوجد المحرم، حينئذ تكون المقدمة الأخيرة هي الحرام وحدها، و تركها هو الواجب وحده، و أمّا ترك ما قبلها من