بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٩ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
مورد المسألة الأصولية، و لا يرد في المسألة الفقهيّة.
و حاصل الإشكال، هو: إنّ استصحاب عدم شيء، إنما يكون فيما إذا علم بعدمه في زمان، ثمّ شكّ في انتقاضه، و حينئذ فإن لوحظ وجوب المقدمة فيقال: كان يعلم بعدمه سابقا، كما لو كان يعلم قبل الزوال بعدم وجوب الصلاة، إذن فلم يكن هناك وجوب للوضوء، و بعد الزوال يشكّ في أنه هل حدث وجوب غيري على الوضوء أو لا؟ حينئذ يستصحب عدم حدوث وجوب غيري للوضوء.
و أمّا في مورد المسألة الأصولية، و هي الملازمة بين وجوب المقدمة و ذيها: فهنا يستشكل بالحالة السابقة، لأنّ الملازمة لو كان لها حالة ثابتة فهي أزلية الثبوت، و على فرض عدمها، فهي أبدية العدم، إذن فلا موضوع للاستصحاب فيها على كل حال.
و تحقيق الكلام في ذلك أنّ للملازمة معنيان:
المعنى الأول: هو أن تكون الملازمة من طرز القضية الشرطية، كما نقول: لو وجد وجوب الصلاة، لكان مستلزما لوجوب الوضوء. و هذه الملازمة على فرض صدقها، فهي صادقة حتى قبل تحقّق طرفيها الشرط و الجزاء، و ليست لها حالة سابقة حتى تستصحب.
المعنى الثاني للملازمة، هو: أن تكون الملازمة بنحو القضية الفعلية، أي: إنّ علّيّة وجوب الصلاة لوجوب الوضوء، ليست لأجل أنه بحيث لو وجد وجوب الصلاة، وجد وجوب الوضوء، إذ إنّ هذه العليّة إذا أخذت بثبوتها الفعلي المنتزعة في طول وجود العلة خارجا، فهي مسبوقة بالعدم لا محالة، لأنّ هذه العليّة شأن من شئون وجود وجوب الصلاة في الخارج، إذ قبل وجود الوجوب للصلاة، لا عليّة له. و من هنا يجري استصحاب العدم الأزلي لهذه العليّة و الملازمة.
إذن ففرق بين نحوي العليّة، بين النحو اللولائي، و النحو الفعلي، إذ