بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
النكتة المتقدمة في المصب الأول، و هي عدم انتهائه إلى الأثر العملي من التنجيز و التعذير، مضافا إلى أن الأثر العملي المترقب، إنما هو الانتهاء إلى الوجوب الغيري، و الحال أنه قد فرضنا أن الوجوب الغيري لا ينتهي إلى الأثر العملي المطلوب.
بل حتى لو سلّم أن الوجوب الغيري له أثر عملي، فمع ذلك لا يجري الأصل في الملازمة، باعتبار أنّ ترتب الوجوب الغيري على الملازمة، هو ترتب تكويني عقلي لا شرعي، لأنّ الترتّب الشرعي، هو عبارة عن ترتب الحكم المجعول على موضوعه المحدّد، و أمّا ترتب نفس الجعل على ظروف المولى التي دعت إلى الجعل، فهو ترتب عقلي، لأنّه ليس بجعل آخر من قبل الشارع بما هو شارع.
و في المقام، الملازمة هي التي دعت المولى كي يجعل، و ليس المولى قد جعل الوجوب الغيري، و كان موضوع جعله هو الملازمة، كما قد جعل وجوب الحج على الاستطاعة.
و إن شئت قلت: إنّ عدم جريان الأصل في مصبّه الثاني، و هو الملازمة بين الوجوبين أكثر وضوحا من الأول، إذ مضافا إلى ما تقدّم من عدم انتهائه إلى أثره العملي من التنجيز و التعذير، يقال: إن ترتب الوجوب الغيري للمقدمة على الملازمة ليس شرعيا، لأنّ الملازمة بين الجعلين النفسي و الغيري ليس شرعيا، و إنما الشرعي هو ترتب المجعول على موضوعه، لا ترتب الجعل على أسبابه و ظروفه، فهو ترتب عقلي، و كذلك عدم جريانه في مورد المسألة الفقهية كما عرفت، لأنه لا ينتهى إلى أثر عملي في مقام التنجيز و التعذير، غير أن صاحب «الكفاية» (قده) أشار إلى عدة إشكالات أخرى تصدّى إلى دفع جملة منها [١]:
* الإشكال الأول: و هو يرد على إجراء الأصل بصيغته الاستصحابية في
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٩.