بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤ - ٣- النظرية الثالثة
و الكرم، و البخل، فإن كل واحدة من هذه الصفات لا يحتاج إلى طرف بحسب الخارج.
و حينئذ يقال: إنّ الصفات النفسانية ذات الإضافة، ليست الإضافة فيها إلى المحبوب و المقدور و غيره، إضافة زائدة على ذاتها، بل هي إضافة مستبطنة في حاق ذاتها و جوهرها، إذ لو كانت إضافة العلم إلى المعلوم، و هكذا الحب إلى المحبوب، زائدة على ذات الحب، و طارئة عليه، إذن كان حالها حال زيادة البياض على الجسم، و لازم ذلك أنه كما يمكن أن نتعقّل الجسم كما هو هو في مرتبة ذاته، في المرتبة السابقة على طرو البياض عليه، فكذلك هنا يمكن أن نتعقل الحب في مرتبة ذاته من دون إضافته إلى محبوب، لأن هذه الإضافة طارئة و متأخرة عن مرتبة ذات الحب، بينما هذا غير معقول بالوجدان، فإن الحب في أي مرتبة تصوّرناه، لا بدّ له من محبوب، و لا العلم، و لا الاعتبار أيضا في أي مرتبة دون إضافة معلوم له، فإن هذا بخلاف الجسم و البياض فإنه يمكن تصوره بحد نفسه من دون إضافة إلى البياض أو السواد، و هذا يبرهن أن إضافة العلم إلى المعلوم، و الاعتبار إلى المعتبر، ليست إضافة زائدة على الذات و إلّا لزم ما تقدّم، إذن فهذه الإضافة مقومة لذات الحب، و لذات العلم و الاعتبار في مرتبة ذوات هذه الأشياء.
و حينئذ إذا كانت هذه الإضافة ثابتة في مرتبة ذات الحكم، فهي لا تخلو من إحدى حالتين: فإمّا أن تكون هذه الإضافة ثابتة بلا طرفها المضاف إليه، و هو أمر غير معقول، لأن الإضافة نسبة تتقدم بالطرفين، إذن فلا بدّ أن تكون ثابتة مع طرفها المضاف إليه، و هو الحالة الثانية، إذن فتكون الإضافة إلى المحبوب ثابتة في مرتبة ذات الحب، و كذلك المحبوب، فإنه ثابت في نفس المرتبة و هذا معناه، إنّ متعلق الحب و المحبوب بالذات، كما متعلق العلم و المعلوم بالذات، هو نفس الصورة و المفهوم الثابت في أفق نفس العلم، و أفق نفس الحب، و هذا هو المسمّى بالمعلوم بالذات و المحبوب بالذات، لأنه هو طرف الإضافة حقيقة، و هو متعلق الحب في الحب، و متعلق العلم في