بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٢ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
و يرد على هذا الوجه أو يمكن أن يورد عليه بعدة إيرادات:
١- الإيراد الأول: هو النقض، بافتراض أن الأمر بالمهم مقيّد بامتثال الأهم لا بعصيانه، فالطوليّة هنا عكسية، حيث شرط الأمر بالمهم بامتثال الأمر بالأهم، لا بعصيانه، فيلزم على قولكم، أن يأمر المولى بأحد الضدين أيضا، لأن مثل هذين الأمرين كذلك بينهما طولية، إذ تكون رتبة الأمر بالمهم متأخرة عن مرتبة معلول الأمر بالأهم، و في هذه المرتبة لا اقتضاء للأمر بالأهم، و عليه يلزم من تصحيح الترتب، تصحيح الترتب المشروط بامتثال الأهم بناء على الطوليّة، بينما هذا بديهي البطلان حتى عند القائل بإمكان الترتب، إذن لا تكفي الطوليّة في ذلك.
و هذا النقض غير وارد، لأنّ مدّعى القائل بالطوليّة، و تصحيح الترتب بلحاظه هو: أن الطوليّة تنفع في دفع محذور اجتماع الضدين، حيث أن الأمر بالإزالة، و الأمر بالصلاة، ضدان، و لكن بالطولية بينهما جاز اجتماعهما فاندفع محذور اجتماع الضدين.
و مثل هذا الإيراد لا يرد على الوجه الأول بأنه إذا اندفع محذور اجتماع الضدين، فليندفع في الأمرين المشروط أحدهما بامتثال الآخر إذ يمكن لصاحب هذه المقالة أن يقول إنّ محذور اجتماع الضدين مندفع، لكن يبقى محذور التكليف بغير المقدور من دون اندفاع، لأنّ المكلّف المقيّد بفعل الأهم، يستحيل أن يصدر منه فعل المهم، فيكون فعل المهم غير معقول لأنه تكليف بغير المقدور في نفسه إذ فعل الضد المقيّد بفعل الضد الآخر، ممتنع في نفسه، و الأمر به أمر بالممتنع، و ليس أمرا بالضد المقدور في نفسه.
و بعبارة أخرى، هو: إنّه عندنا محذوران: أحدهما، اشتراط كون الأمر أمرا بالمقدور، فلو أمر المشلول بالتحرك، فهو غير معقول. و المحذور الثاني، هو أن لا يوجد أمر مناف و مضاد مع هذا الأمر، و حينئذ في باب الترتب المصطلح، يقول صاحب المقالة باندفاع كلا المحذورين.