بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
يكون زمان فعليّة الحكم مع زمان الامتثال واحدا، و هو غير ممكن، بل لا بدّ من تقدم زمان الأمر و الخطاب على زمان الامتثال.
فإذا قرّر هذا الأصل الموضوعي، و فرض أن يكونا في زمانين فيقال: إنّ المهم إذا شرط بعصيان الأهم، فإنه حينئذ يكون زمان حدوث الأمر بالمهم هو زمان عصيان الأمر بالأهم، و زمان عصيان الأمر بالأهم هو عينه زمان امتثال المهم، و زمان عصيان الأهم معناه عدم وجود المهم، و امتثال المهم معناه عدم وجود الأهم، فإذا كانا متّحدين في الزمان، و كان زمانهما واحدا، فإنه حينئذ ينتج، أن زمان الأمر بالمهم هو عينه زمان امتثال نفسه، و هذا خلف الأصل الموضوعي، الذي سنذكر أدلته فيما بعد.
و الخلاصة هي: إنّ أخذ العصيان على نحو الشرط المقارن للمهم، يلزم منه كون الأمر بالمهم مقارنا مع زمان عصيان الأهم، مع أنّ زمن عصيان الأهم يكون هو عين زمان امتثال المهم. و عليه، فيكون الأمر بالمهم معاصرا زمانا مع امتثاله، بل يكون زمان الأمر بالمهم هو نفسه عين زمان امتثاله، و قد عرفت استحالته لأنه لا بدّ من تقدّم زمن الأمر و الخطاب على زمان الامتثال و الانبعاث.
و الجواب هو: إنّه إذا بنينا على إمكان الشرط المتأخر، و الواجب المعلّق كما هو الصحيح، فإنه لا يبقى موضوع لهذا الإشكال، إذ لا أقل من البناء على اختيار النحو الثاني، بل يمكن اختيار النحو الثالث و لا إشكال، أمّا النحو الثاني فواضح و أمّا النحو الثالث، فلأنّ الأصل الموضوعي فيه- و هو كون زمان فعليّة الحكم معاصرة بل متحدة مع زمان امتثال الحكم- مردود.
و إن بنينا على استحالة الشرط المتأخر، و الواجب المعلّق، كما سلكه الميرزا (قده)، فإننا حينئذ نختار النحو الثالث، و هو كون العصيان مأخوذا على نحو الشرط المقارن، ثم نتصدى لإنكار ذلك الأصل الموضوعي الذي بنيت عليه استحالة هذا النحو، و نبيّن بطلانه نقضا و حلا: