بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
أمّا الجواب النقضي: فيمكن إيراده، تارة على مسالك صاحب (الكفاية) خاصة، حيث التزم في بحث الإجزاء، بإمكانية بقاء الأمر مع تحقّق متعلّقه، كما في «بحث تبديل الامتثال بالامتثال»، حيث التزم بمعقوليّته إذا لم يكن الفعل علة تامة لحصول الفرض، و كما في «بحث التعبدي و التوصلي»، حيث حكم ببقاء الأمر و عدم سقوطه إذا لم يأت بقصد القربة، رغم تحقّق متعلّقه، و هو ذات الفعل- لكون غرضه باقيا، مع أنّ إشكال تحصيل الحاصل وارد فيهما أيضا، بل فيهما لا جواب عليه أصلا، بخلاف المقام، كما ستعرف من خلال الجواب الحلّي.
و تارة أخرى ينقض عليه بالواجبات الضمنية التي لا إشكال في عدم سقوطها بتحقّق متعلقاتها التي هي الأجزاء الضمنية للواجب، مع جريان نفس البرهان المذكور في المقام ..
و أمّا الجواب الحلّي: فإن له صيغة بدوية لحل إشكال تحصيل الحاصل في الواجبات الضمنية، و حاصلها، هو أن الواجب الضمني إنما لا يسقط وجوبه قبل تحقق الكل، باعتباره مقيّدا بانضمام سائر الأجزاء، فالجزء الذي هو التكبيرة مثلا، مقيّدة بلحوق باقي أجزاء الصلاة بها، و هو غير حاصل قبل حصول الكل بتمامه.
و فيه إنّ غايته أنّ يكون الوجوب الضمني على المقيّد من ذات التكبيرة و تقيّدها بانضمام الباقي، فينحل إلى أمرين: واحد بذات المقيّد، و الآخر بالتقيّد، و لا معنى لافتراض كون الأمر الضمني المتعلّق بالمقيّد أيضا متعلّقا به بما هو مقيّد بانضمام التقيّد المذكور إليه، و إلا التسلسل.
و عليه، فيرجع الكلام بلحاظ الأمر الضمني المتعلّق بذات الجزء.
و الصحيح في الجواب الحلّي أن يقال: إن تحصيل الحاصل، إنّما يتعقّل بلحاظ الواجبات الاستقلاليّة التي تكون لها المحركيّة و الباعثيّة و المحصليّة، و أمّا الواجبات الضمنية فليست مستقلّة، و إنما هي أجزاء تحليليّة للوجوب،