بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
معقول، إذ إنّنا لو سألنا بأنه: ما هو الداعي لإنشاء الطلب باللفظ؟ حينئذ لا بدّ أنّ يجاب بأن الداعي الجدّي، إنّما هو التحريك، إذن فلا بدّ أن يستأنف كلام جديد فيقال، بأنّه: هل لصيغة «افعل» مدلول واقعي وراء الصيغة أولا؟ سواء أ كان المدلول الاستعمالي هو الطلب أو غيره.
و ما أورد عليه السيد الخوئي (قده) إنّما هو المدلول الاستعمالي، بينما نكتة البحث مربوطة بالمدلول الواقعي للصيغة.
و الصحيح في دفع إيراد المحقق النائيني على المحقق الثاني (قده) هو أنه يجاب بعدة أجوبة:
١- الجواب الأول: يقال فيه: إنّ الميرزا (قده) إنّما ذهب إلى عدم معقولية تعلّق الخطاب و الحكم بالجامع، إنّما كان على مبناه، من اشتراط القدرة على متعلّق الخطاب الذي هو الجامع بين المقدور و غير المقدور، لأنّ طبع التكليف يقتضي القدرة على التحريك، لكون الخطاب و الحكم مجهولا بداعي جعل الداعي، و حينئذ بأن هذا ليس معناه تخصيص الجامع «متعلق الخطاب» بالحصة المقدورة خاصة، و إنّما كلّ ما يعنيه هو كون الجامع مقدورا.
و من الوضوح بمكان، أنّ الجامع بين المقدور و غير مقدور، فيكون البعث و التحريك نحوه معقولا و مقدورا، سواء أ كان منشأ اشتراط القدرة اقتضاء طبع التكليف لها، أو حكم العقل أو ما أشبه ذلك، فإنّه على كل حال يكون ما قاله المحقق الثاني (قده) شيئا معقولا، لإمكان تعلّق الأمر بالجامع لكونه مقدورا.
أمّا على مسلك كون الشرط بحكم العقل فقد صار ذلك واضحا.
و أمّا على المسلك الثاني: فقد عرفت أن طبع التكليف يقتضي أن يكون متعلقه مقدورا، لا أنه يقيّد بالحصة المقدورة، لأنه لا يمكن تعلق الأمر بغير