بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٤ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
و عليه، فما ذكره الميرزا (قده)، لا يدفع بما ذكره السيد الخوئي (قده).
و الصحيح في دفع ما ذكره الميرزا (قده) هو أن يقال: إنّ كون التكليف بداعي المحركيّة، لا يقتضي إلّا كون متعلقه قابلا للمحركيّة، و هذا متحقق في المقام، لأنّ التحرك نحو الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور، و لو بالقدرة على أفراده غير المزاحمة، دون أن يقتضي التقييد بالحصة المقدورة. و عليه، فيعقل تعلّق الأمر بالجامع، و يكون ذلك في عرض الأمر بالإزالة.
نعم تقدم مفصّلا أنّ داعي المحركية و الباعثية، يقتضي تقييد المكلّف بالمكلّف القادر بالخصوص.
فإنّ قيل: إنّ الأمر المتعلق بالجامع في فترة المزاحمة، لا يعقل كونه محركا، لأنّه إن لم يك موجودا في هذه الفترة، إذن فهو المطلوب و هو كون الأمر بالجامع في عرض الأمر بالإزالة، و هو ممّا لا يمكن التحريك نحوه، لكونه غير مقدور.
و إن كان موجودا، فقد فرضنا كونه غير قابل للمحركيّة في هذه الفترة، إذن فيلزم محذور الميرزا (قده)، و هو وجود أمر بداعي المحركية، مع أنّه غير قابل للتحريك.
قلت: إنّ الخطاب الشرعي، إنّما يقتضي المحركية في مجموع الوقت و على خط الزمان، لا أنه يكون محركا في كل آن من الزمان، و إلّا لزم تكرار الفعل ما دام الزمان موجودا، و هذا لازم باطل.
بل اقتضاء المحركيّة، إنّما هو على خط الزمان، و في مجموع آناته، و هذا متحقق بالنسبة للأمر بالجامع، و معقول حتى بلحاظ آن المزاحمة، و إن لم يك محركا في كل آن فإطلاق الخطاب لا محذور فيه إذن.
و بهذا يندفع هذا الإشكال، فما ذكره الميرزا (قده) من التكليف غير تام.