بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٨ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و الخلاصة، هي: إنّ مقربيته و مبعديته بذاته عن متعلقه، أمر صحيح، لكن ذلك فرع وجوده بذاته، و كلامنا في أنه كيف وجد بذاته في المقام، و حيث أنه حكم مجعول على موضوع مقدّر الوجود، فهو لا محالة تابع لوجود ذلك الموضوع المقدّر الوجود، و وجوده و انطباقه لا يكون إلّا مع التقييد و الإطلاق، لا محالة، إذن فالانحفاظ بذاته أمر غير معقول.
٢- النقطة الثانية: من المقدمة الرابعة، حيث ادّعى الميرزا (قده) أنّ نسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ الحكم ضمنه بالنحو الأول، أو بالنحو الثاني، هو نسبة المعلول إلى العلة، و نسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ فيه بالنحو الثالث هو نسبة العلّة إلى المعلول فهنا كلامان:
أمّا الكلام الأول: فهو كما أفاده المحقق الميرزا (قده)، من أنّ نسبة الحكم إلى التقدير الذي يحفظ الحكم ضمنه، بالنحو الأول، أو بالنحو الثاني من أنحاء الحفظ بالتقييد أو بالإطلاق، فهو صحيح كما أفاده «الميرزا» فإنّ نسبة الحكم في ذلك، نسبة المعلول إلى العلة.
أمّا إذا كان حفظه بالتقييد، فنسبته نسبة المعلول إلى العلة كما قيل، فإنّ وجوب الحج محفوظ في فرض الاستطاعة بالتقييد بالاستطاعة، لأنه مقيّد بها، فيكون بمثابة المعلول إلى الاستطاعة.
و أمّا إذا كان حفظ الحكم بالإطلاق بالجعلين الأول و الثاني، فقد قال الميرزا (قده): إنّه إذا كان الحكم محفوظا بالتقييد، و كان على نحو المعلول مع العلة، فإنّ حفظ الحكم بالإطلاق يكون كذلك على نحو المعلول مع العلة، لأن الإطلاق بديل التقييد، فيكون في مرتبته، فيكون نسبة الحكم إلى الإطلاق أيضا نسبة المعلول إلى العلة.
و هنا نختلف مع الميرزا (قده): فإنّه إنّ أراد بالإطلاق، الإطلاق الذي هو عمل المولى في عالم الجعل المقابل للتقييد، فهو صحيح، لأنّ الحكم يكون ثبوته لسائر الحصص فرع الإطلاق.