بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثاني
عليه تعلّم أحكام الحج، أو لا ينجز عليه ذلك؟. قد يتمسّك في المقام أيضا بالاستصحاب الذي تمسّك به في الصورة السابقة، و هو هنا استصحاب عدم الابتلاء الاستقبالي بالاستطاعة، و عدم تحقّق الاستطاعة بالنسبة إليه، إذ إنّ الاستصحاب كما يجري بالنسبة إلى الأمور الماضية، يجري أيضا بالنسبة إلى الأمور الاستقبالية، فيجري في حقه استصحاب عدم الابتلاء فيما يأتي.
و قد استشكل في إجراء هذا الاستصحاب بعدة إشكالات:
١- الإشكال الأول: هو ما ذكره السيد الخوئي (قده) [١] من أن كون المورد و الواقعة طرفا لعلم إجمالي دائما، فإن الإنسان، و إن كان لا يعلم بأنه سوف يستطيع بالخصوص، لكن يعلم إجمالا بإنه سوف تحدث له بعض الوقائع، إمّا الاستطاعة، أو النصاب الزكوي، أو الفائدة في الخمس، أو وقوع شربه مع بعض النجاسات، و هكذا تقع له بعض الوقائع التي لها أحكام، و التي إذا لم يتعلمها الآن من باب استصحاب عدم ابتلائه بتمام هذه الأطراف، حينئذ سوف يبتلي بالمخالفة القطعية في جملة من تلك الأحكام.
فالواقعة و إن كانت بخصوصها مشكوكة الابتلاء بها، لكن العلم الإجمالي بالابتلاء في جملة منها، حينئذ يوجب تعارض الاستصحابات، و مع تعارضها يكون العلم الإجمالي منجزا.
و هذا الكلام غير صحيح لفرض انحلال العلم الإجمالي و ذلك لأمرين:
أ- الأمر الأول: هو أنه كثيرا ما يتفق أن يعرف الإنسان ما هي الوقائع القريبة الوقوع في حياته، بحسب مناسباته و أوضاعه و ظروفه، إذ قد يحدث أن يعلم الوقائع التي سوف تقع له في ضمن هذا النطاق، و إن كانت بقيّة الوقائع و في نطاقات أخرى بعيدة عن وضعه الحياتي، قد لا يحصل له حتى العلم الإجمالي بها، فمثلا العلم الإجمالي بأنه سوف يحصل له وقائع بالجملة في
[١] محاضرات فياض: ج ١ ص ٣٧٣.