بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٦ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
أو فقل: إنّ التقييد بالفرد غير المزاحم، ممكن في المقام، فيكون عدم التقييد المستلزم لشمول الحكم للفرد المزاحم، ممكنا أيضا.
٣- التعليق الثالث: هو أن يقال: بأن كلام المحقق الثاني (قده)، إنّما يتم بناء على إمكان الواجب المعلّق، و لا يتم بناء على استحالته، و ذلك لأنّ الأمر إذا تعلق بالجامع، و كانت المزاحمة أول الوقت، ففي أول الوقت يكون الوجوب فعليا، مع أنّ القدرة على الواجب أول الوقت غير فعلية، أي: إنّ الواجب في أول الوقت لا يكون مقدورا لفرض المزاحمة، و إنّما يصبح مقدورا بعد ذلك الزمان، و حينئذ يلزم تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب، و هذا هو مشكل الواجب المعلّق، و هذا معناه.
و عليه، فيبتني إمكان تعلق الأمر بالجامع الذي ذكره المحقق الثاني (قده) على إمكان الواجب المعلّق، فإن قيل باستحالته، كان الأمر بالجامع مستحيلا أيضا في المقام.
و التحقيق، هو: إنّ هذا التعليق إنّما يتم بناء على بعض المسالك في امتناع الواجب المعلق، دون بعضها الآخر، و ذلك، لأنّ استحالة المعلق لها مسلكان و كلاهما باطل، كما تقدم و عرفت في محله، إلّا أننا نتكلم بناء على تماميتهما لنرى أنهما هل يؤثران في بطلان ما ذكره المحقق الثاني (قده) أو لا يؤثران:
١- المسلك الأول: و قد أفاده المحقق الأصفهاني [١] و حاصله، هو: إنّ الحكم يستبطن داعي البعث بالإمكان، إذن فهو باعث بالإمكان، و متى ما كان هناك باعث بالإمكان، فلا بدّ أن يكون هناك انبعاث بالإمكان، بمقتضى التضايق بين الباعثية و الانبعاث، و بناء على ذلك، فيستحيل الواجب المعلق، لأنّ الوجوب فيه فعلي، و معنى ذلك أنّ الباعث بالإمكان فعلي، مع أنّ
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني: ج ٢ ص ٥٤- ٥٥.