بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
الحاصل، و الثاني إمّا أن يكون بملاك الامتثال، أو العصيان، أو ارتفاع الموضوع، كما لو رجع الميّت حيّا فارتفع موضوع تكاليف موته، أو تحقق الفرض بفرد لا يمكن أن يعمه الطلب، إمّا لكونه غير مقدور، أو لكونه محرما، أو لا إلى أحد هذه الأسباب سوى الأول، لوضوح عدم العصيان و العقاب في المقام، و عدم بقاء الموضوع، و عدم المانع عقلا و شرعا، لشمول الوجوب لهذا الفرد، فلا محالة يتعيّن أن يكون السبب في سقوط الوجوب، هو الامتثال، و كونه مصداقا للواجب، و هو معنى عدم اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة.
و إن شئت قلت: إنّ الوجوب الغيري إذا كان متعلّقا بالحصة الموصلة من المقدمة، فلو فرض أنه أتى بالمقدمة، و لمّا يشرع بعد بذي المقدمة، حينئذ، إذا فرض عدم سقوط الأمر الغيري، لزم منه طلب الحاصل، لأنه لم يبق شيء إلّا ذو المقدمة، و إن فرض سقوطه، فسقوط أمر حينئذ، لا يكون إلّا بالامتثال، أو العصيان، أو ارتفاع الموضوع، أو تحقق الفرض بفرد منه، لا يمكن أن يعمّه الأمر، إمّا لكونه غير مقدور، أو لكونه محرّما، أو لا إلى أحد هذه الأسباب سوى الأول، و هو الامتثال، لوضوح عدم العصيان و العقاب، و عدم بقاء الموضوع، و عدم المانع عقلا و شرعا، لشمول الوجوب لهذا الفرد.
و حينئذ يتعيّن أن يكون السبب في سقوط الوجوب، هو الامتثال، و كونه مصداقا للواجب، و هو يعني تعلّق الأمر الغيري بذات المقدمة، و عدم اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة.
و في مقام الجواب على هذا الإيراد نختار و نلتزم عدم سقوط الوجوب الغيري بفعل المقدمة.
و نجيب عن محذور تحصيل الحاصل، تارة بالنقض، و أخرى بالحل.