بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٩ - الاعتراض الأول على الواجب المعلق
مشروط بنحو الشرط المتأخر بطلوع الفجر بعد ذلك، و إمّا أنّه لا يكون طلوع الفجر مأخوذا قيدا في الوجوب بنحو الشرط المتأخر، بل يكون متمحضا في القيدية للواجب، و يكون الوجوب فعليا قبل وجود القيد من دون ارتباط به؟.
فإن فرض الشق الأول، و هو أن طلوع الفجر أخذ قيدا في الواجب بنحو الشرط المقارن، و أخذ أيضا شرطا في الوجوب بنحو الشرط المتأخر، بحيث يكون الوجوب فعليا من حين غروب الشمس لكن منوطا بطلوع الفجر بعد ذلك.
إذا فرض هذا، فمعناه أن الوجوب مشروط بنحو الشرط المتأخر، و حينئذ من يقول باستحالة الشرط المتأخر مثل الميرزا [١]، يقول بأنّ هذا مستحيل، إذ يستحيل أن يكون الوجوب حادثا من الغروب، و منوطا بأمر متأخر و هو طلوع الفجر بعد ذلك، بل لا بدّ من أن يكون طلوع الفجر شرطا مقارنا حيث يحدث الوجوب عند الطلوع، و عليه يكون الواجب و الوجوب في وقت واحد.
و من يقول بإمكان الشرط المتأخر، يقول بأن هذا معقول، لأنه قسم من الواجب المشروط، و ليس قسما آخر في مقابل الواجب المشروط، إذن فالأولى حينئذ أن يقال:
إنّ الواجب المشروط، تارة، يكون الوجوب فيه مشروطا بشرط مقارن، و أخرى مشروطا بشرط متأخر، دون أن يكون هذا قسما آخر في مقابل الواجب المشروط.
و إن قيل بالشق الثاني، و هو: إنّ قيد «طلوع الفجر» لم يؤخذ في الوجوب أصلا، حتى بنحو الشرط المتأخر، و عليه يكون الوجوب فعليا من
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٥٧- ١٥٨- ١٥٩.