بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الثانية، التي برهن فيها على أن مقتضي المحال محال. فتماميّة كلا المقتضيين محال، فالمانعيّة مستحيلة.
و هذا البرهان قد ناقشه السيد الخوئي (قده) [١] حيث قال: بأن المقدمة الأولى و إن كانت تامة، و كذلك الثانية، و لكن النتيجة تختلف عنهما و لا تلزمهما، لأنّ مانعيّة السواد للبياض تفترض تماميّة المقتضيين، و هذا ليس محالا، و ذلك لأنّ المحال ليس هو ذات البياض، أو ذات السواد، و إنّما المحال هو الجمع بين السواد و البياض، و لا يوجد مقتض له، لا توجّه مقتضيين نحو شيئين، إذ مقتضي الضد الممنوع لا يقتضي إلّا وجود ذات الضد، و هو ليس بمحال، و إنما المحال اجتماع الضدين، ففرق بين كون شيء «ما» مقتضيا للمحال، و بين أن يقتضي شيء شيئا، و يقتضي شيء آخر شيئا آخر، و يكون اجتماعهما محالا.
و كلام السيد الخوئي يمكن دفعه على ضوء ما تقدم في البرهان الثالث حيث قلنا هناك: بأن مقتضي السواد و مقتضي البياض، و إن كان كل منهما لا يقتضي عنوان الجمع، و إنّما يقتضي كل منهما صاحبه، لكن قلنا هناك: بأن مقتضي البياض مثلا، إمّا أن يفرض أنه يقتضي البياض دائما في ظرف تحقق الضد الآخر- الأسود- و عدمه، أو إنّه يقتضي البياض و يكون اقتضاؤه مشروطا بعدم السواد، أو أنه يقتضي البياض و السّواد، أي: مقتضيا للضد الذي لا يوجد الضد الآخر معه، أي: بقدر ما يثبت من الضد ينفي الضد الآخر، و يمنع عنه.
و هذا الشق الثالث معناه، مانعيّة المقتضي عند وجود الضد، اقتضاء أحد المقتضيين للضد في فرض وجود الضد الآخر كي يلزم المحال.
و هذا قد جعله الميرزا (قده) [٢] برهانا مستقلا يشبه البرهان الأول.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٤- ١٥.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٧٨.