بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٧ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
٢- التفسير الثاني: للشرائط هو في مقابل التفسير الأول، فيقال: انّ الحكم لا يوجد بالشرط، و إنّما يوجد بنفس الجعل الصادر من قبل الحاكم، و لهذا يكون الحكم فعلا للحاكم، و شأنا من شئونه، و كذلك الشرائط تكون موضوعا لهذا الجعل، و تكون مأخوذة مفروضة الوجود في عالم الجعل، ثم ينشئ الحكم عليها، و على عالمها، و وعائها.
إذن، فالجعل الذي هو فعل الحاكم، هو الذي يوجد الحكم، و تكون وظيفة الشرائط في أنها تحقق موضوع هذا الجعل، لأنها تؤخذ مفروضة الوجود في أفق إنشاء هذا الحكم، و تكون وظيفة الحاكم إيجاد هذا الحكم، و جعله على هذا الموضوع المفروض الوجود، مع تمام خصوصياته و شئونه.
و بهذا يتضح أنّ الشرط ليس شرطا و مؤثرا في وجود شيء في الخارج، و إنّما هو بحسب الحقيقة دخيل في موضوع الحكم و الجعل، إذ كل صفة من الصفات النفسانية ذات الإضافة، تحتاج إلى مصب و موضوع، فالبغض يحتاج إلى مبغوض، و الحب إلى محبوب، و الجعل كذلك يحتاج إلى مصب و موضوع.
فتمام هذه الشرائط ترجع إلى قيود في موضوع و مصب هذا الجعل، و هذا هو معنى أن كل شرط يرجع إلى الموضوع، و كل موضوع يرجع إلى الشرط.
فالخلاصة هي إنّ الشرائط تشكّل قيودا في مصب الجعل و موضوعه.
و المحقق النائيني (قده) [١] يختار التفسير الثاني من هذين التفسيرين لحقيقة شرائط الحكم، بمعنى كون شرائط الحكم دخيلة في المصب الذي يقع موضوعا للجعل، و بهذا صحّ أن يقال: إنّ كل شرط موضوع للحكم، كما تقدّم شطر من تحقيق ذلك و تفصيلاته في بحث الواجب المطلق و المشروط.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٠.