بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
الصِّيامُ أَقِيمُوا الصَّلاةَ،* لا الفائدة المترتبة على الصيام و الصلاة، فالمولى بما هو كائن عاقل، إرادته تبدأ من الفائدة، لكن بما هو مولى، فإن إرادته تبدأ من الصلاة.
إذن فالإرادة النفسية للمولى، بما هو مولى، هي إرادة الصلاة و الصوم، و إرادته للفائدة لم تكن إرادته الحقيقية بما هو مولى، بل بما هو كائن عاقل.
و هذا معنى قولنا: إنّه «يلزم أن تتطابق كيفية إرادة العبد مع إرادة المولى، حينما تبدأ الإرادة المولوية للمولى» و إرادة المولى المولوية إنما تبدأ بالصلاة، أي: إنّ مراده النفسي إنما هو الصلاة لا الوضوء.
و هذا الوجه صحيح، و معقول وجدانا، و هو يفسّر لنا كيف يقصد الأمر الغيري بصورة مستقلة عن الأمر النفسي، كما أنه لا فرق في هذه الدعوى بين أن نقول بوجوب المقدمة الموصلة، أو بوجوب مطلق المقدمة.
الجهة الرابعة: و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
، «و هي كونه توصّليّا»، بمعنى عدم توقفه على أكثر من الإتيان بمتعلقه، دون أن يحتاج إلى أزيد من ذلك، و ذلك، لأن الأمر الغيري لا يمكن تعلقه إلّا بواقع ما هو مقدمة، و الفرض منه لا يعقل أن يكون إلّا التمكين من ذي المقدمة.
و من الواضح أن التمكين من ذي المقدمة يحصل بمجرد الإتيان بالمقدمة، و هذا هو معنى الأمر التوصلي عند المشهور، فإنهم يرون أن الأمر التوصلي هو ما لا يحتاج للخروج عن عهدته إلى أكثر من الإتيان بمتعلقه، و يعرّفون الأمر التعبّدي، بأنه ما يحتاج للخروج عن عهدته إلى الإتيان بأكثر من متعلقه، إذ يحتاج إلى قصد الأمر، و قصد الأمر عندهم لا يعقل أخذه في متعلق الأمر، إذن فيحتاج إلى أكثر من الإتيان بمتعلّقه.
و بناء على هذا التعريف للأمر التوصلي، و الأمر التعبدي يقال: إنّ الأمر