بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
و من الواضح أن التوصل ليس له دخل في الإمكان، إذ إنّه بمجرد نصب السلّم، يصبح التوصل إلى السطح ممكنا، سواء صعد أو لا.
و هذه الصيغة، لها مناقشة عامة، ستأتي «إن شاء اللّه»، و لها مناقشة خاصة.
و هي أنّ إمكان ذي المقدمة، إن أريد به ما يقابل الامتناع الذاتي، المسمّى بالإمكان الذاتي، فهو من شئون ذات ذي المقدمة، فافتراض كونه بسبب المقدمة خلف واضح.
و إن أريد به ما يقابل الامتناع الوقوعي، المسمّى عندهم بالإمكان الوقوعي، أي الذي لا يلزم من وقوعه محال، أي: لا تكون علّته محالة، فهذا إنّما يتوقف على أن لا تكون المقدّمة محالة، بل تكون ممكنة، و لا يتوقف على إيجادها كي يؤمر بها.
و إن أريد منه ما يقابل الامتناع بالغير، أي: إنّ وجوده بسبب وجود علّته، لا الإمكان بالغير، فهو يقابله الوجوب بالغير المساوق لوجود ذي المقدمة و هو خلف المقصود.
و مثل الإمكان، القدرة على ذي المقدمة، فإنها لا تتوقف على فعل المقدمة، بل على القدرة على المقدمة.
الصيغة الثانية: هي أن الملاك في وجوب المقدمة كونها موجبة للقدرة على ذيها.
و هذه تشبه الصياغة السابقة، و هذه الصياغة، فيها مضافا إلى الإشكال العام، أنّ القدرة على ذي المقدمة تحصل بالقدرة على مقدماتها، و لا تكون متوقفة على إيجادها، كيف و لو كانت كذلك لانقلبت المقدمة إلى مقدمة الوجوب، لأن القدرة شرط في التكليف، و معه يستحيل وجوب تلك المقدمة لما تقدّم من عدم ترشح الوجوب على مقدّمات الوجوب.