بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
و نفس هذا الجعل ينسب إلى الزوجية عرضا و مجازا و انتزاعا، و هذا غير مصطلح الجعل بالتبع، فإنّه يطلق على لوازم الوجود بلحاظ جاعل ملزومها، فالحرارة إذا قيست إلى النار، فهي مجعولة بالأصالة، و إذا قيست إلى خالق النار، فهي مجعولة بالتبع و العرض.
و بهذا اتضح أنّ اللوازم على قسمين: لوازم ماهية، و لوازم وجود، و الثانية نسبتها إلى ملزومها، نسبة المعلول إلى العلة، فهي مجعولة من قبل ملزومها بالمباشرة، و من قبل جاعل ملزومها بالتبع.
و أمّا الأولى، فنسبتها إلى الماهيّة، نسبة الأمر الانتزاعي إلى محطّ انتزاعه، و هي ليست مجعولة أصلا، فتكون مجعولة بالعرض و المجاز لا بالحقيقة.
و حينئذ، إذا أتينا إلى محل الكلام، نرى أن وجوب المقدمة، بحسب ظاهر «الكفاية»، نرى أنّه من لوازم الماهيّة- إن كان المحقق الخراساني (قده) يجري على الاصطلاح- و إنما استظهرنا كون وجوب المقدمة من لوازم الماهيّة، لأنه عبّر عنه بالمجعول بالعرض، و لم يعبّر بالتبع.
و لكن من الواضح، أنّه من لوازم الوجود، لتعدد الوجود خارجا، و تعدّد الجعل تشريعا، فإن الشوق النفسي إلى ذي المقدمة فرد من الشوق، غير الشوق المتعلق بالمقدمة، فهنا شوقان: أحدهما نفسي، و الآخر غيري.
و معنى هذا، أن وجوب المقدمة من لوازم الوجود لا الماهيّة، إذ من دون وجود وجوب لذي المقدمة، لا وجوب غيري، لأنّ هذا يترشح من ذاك.
فالتعبير بأنه مجعول بالعرض كما في «الكفاية» غير مفهوم.
- و أما النقطة الثالثة: و هي أنّه لو سلمنا الكبرى، و هي اشتراط أن يكون المستصحب مجعولا للشارع، و سلّمنا أنّ وجوب المقدمة من لوازم الماهية، و أنه مجعول بالعرض لا بالحقيقة، لو سلّمنا بكل هذا، فهل يكفي ذلك في مقام الجواب، بأن نقول: إنّه مجعول بالعرض؟. و هل هذا يكفي لدفع