بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٦ - الاعتراض الثاني
يوجد متعلقه [١]، فهذا أمر غير معقول، و لا يخلو من أحد احتمالات، كلها غير معقولة:
أ- الاحتمال الأول: هو كون العضلات لم تتحرك، رغم وجود الشوق الكامل، من باب انفكاك المعلول عن العلة، و هذا مستحيل.
ب- الاحتمال الثاني: هو أن التحريك لم يتحقق، لأن مقتضيه لم يتحقق، كما لو فرض، بأن المقتضي للتحريك شيء آخر وراء عالم الشوق و عالم النفس، كنزول المطر مثلا، و هذا مستحيل أيضا، لأن نزول المطر إن حرّك الجسم، فإنه يحركه كما تتحرك الحجارة، و هذا بخلاف تحريك العضلات و تهيّجها، فإنه لا يخضع إلّا لمؤثرات عالم النفس، لأنه لا يأتمر بغير النفس.
ففرض أن التحريك لم يوجد لأن المقتضي لم يوجد، خلف لأن المقتضي يجب إن يكون نفسانيا، و في عالم النفس لا توجد حالة منتظرة وراء الشوق الكامل.
ج- الاحتمال الثالث: هو أن المقتضي للتحريك موجود، و لكن الشرط غير موجود، لأن الشرط هو طلوع الفجر مثلا.
و هذا الاحتمال أيضا ساقط، لأن طلوع الفجر لا يمكن أن يكون شرطا، لأن الشرط إمّا متمم لفاعلية المقتضي، أو متمم لقابلية القابل، و كلاهما غير متصور في المقام.
أمّا كونه ساقطا من ناحية كونه متمما لفاعلية المقتضي، أي: الشوق الكامل، فذلك لأنّ المتمم لفاعلية المقتضي، إنما هو قيد يحصّصه و ينوّعه،
[١] و هذا من دون فرق بين كون الإرادة هي نفس الشوق الذي هو من مقولة الصفة، أو كونها من مقولة فعل النفس، و ذلك لرجوع ما بالعرض إلى ما بالذات، و منع التفكيك بين مقولات النفس و صفاتها. (مقرّر).