بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الثاني
ج- الفرض الثالث: هو أن يكون التعلّم غير متوقف عليه، لا أصل الواجب و لا إحرازه، كما لو كان الاحتياط ممكنا، من دون أن يتعلم و ذلك، بأن يحتاط فيصلّي مرتين، و ثلاثة، و هكذا، إلى أن يحصل له الجزم بأنه أتى بالواجب الواقعي، في مثل ذلك لا يجب التعلّم، لأنه لا يتوقف عليه هنا، لا أصل الواجب، و لا إحرازه.
و بعد البناء على أن الامتثال الإجمالي ليس في طول الامتثال التفصيلي، بل في عرضه، يكون المكلّف مخيّرا بين أن يتعلّم فيمتثل امتثالا تفصيليا، و بين أن لا يتعلّم فيحتاط و يمتثل امتثالا إجماليا، و كلاهما جائز له.
٢- الصورة الثانية: هي أن يفرض العلم بوجود تكليف و تحقّق موضوع هذا التكليف أيضا، لكن لا فعلا، بل في المستقبل، فمثلا هذا المكلّف فعلا ليس بمستطيع، لكنه يعلم بأنه سوف يستطيع بعد سنة، و هو يعلم بوجوب الحج على المستطيع، في مثل ذلك أيضا تفرض فروض ثلاثة:
أ- الفرض الأول: هو أن يفرض أن إتيان المكلّف للحج في ظرفه، يتوقف على أن يقرأ مناسك الحج قبل الاستطاعة، لعدم توفر المناسك، و عدم استطاعة التعلّم بعد الاستطاعة، و من دون ذلك لا يمكنه أن يأتي بأصل الحج، فأصل الحج متوقف على التعلّم، فيدخل التعلم في المقدمات المفوتة إذ يصبح حال التعلّم هنا، حال غسل الجنابة للصائم قبل الفجر، إذن فيقال فيه ما يقال في المقدمات المفوتة.
ب- الفرض الثاني: هو أن يفرض أن المكلّف بعد الاستطاعة لم يتمكن من التفقّه بمناسك الحج، و لكن هنا ليس أصل الحج متوقفا على التعلّم، و إنما المتوقف على التعلم هو إحراز الحج، كما لو كانت التلبية عند المكلّف مرددة بين خمس صيغ، و لكن من باب الصدفة أمكنه أن يأتي بالتلبية الصحيحة، و لكن إحراز التلبية يتوقف على الجمع بين جميع محتملاتها، فيكون إحراز صدور الحج الصحيح منه، موقوفا على التعلّم، لا أصل صدور