بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٦ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
و أمّا بناء على أنّ الوجوب الغيري يختص بالحصة الموصلة من المقدمة خاصة، حينئذ لا يكون الوجوب متعلّقا بمطلق الترك، بل يكون الواجب هو خصوص الترك الموصل إلى «الإزالة»، و يكون الضد العام للترك الموصل، ليس هو فعل «الصلاة»، بل «رفعه»، الذي هو أعمّ من فعل «الصلاة» أو تركها تركا غير موصل، لأنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن نقيضه، و نقيض الترك كما ذكرنا، هو رفع الترك، و هو آخر ما يقترن مع فعل «الصلاة»، إذن فلا موجب لبطلانه، لأنّ الحرمة لا تتعلّق به.
و يمكنك أن تقول: إنّ نقيض الترك، هو رفع الترك الذي هو أعم من فعل «الصلاة» أو تركها تركا غير موصل، و هذا النقيض الأعم، الذي هو الترك، نسبته إلى «الصلاة» نسبة الملازم إلى الملازم، لا نسبة الجامع إلى فرده. و عليه، فلا تسري الحرمة إلى فعل الصلاة كي يقال بفسادها.
ثم إن المحقق الخراساني (قده) [١] دخل في سجال مع صاحب تقريرات الشيخ الأعظم (قده)، ليثبت أنّ نسبة نقيض الترك الموصل إلى الترك الموصل هي نسبة المقارن إلى المقارن، بينما يذهب صاحب «التقريرات» إلى أن نسبة نقيض الترك الموصل إلى الترك الموصل، نسبة الكلّي إلى مصداقه، و الجامع إلى أفراده.
و عليه، فالحرمة المتعلقة بالترك الموصل لا تسري إلى نقيضه.
هذا البيان الأول لثمرة القول بالمقدمة الموصلة.
و الصحيح هو: إنّا حتى لو سلّمنا بكلّ الأصول الموضوعية المفروضة في تصوير هذه الثمرة، مع ذلك لا تترتب الثمرة المتقدم ذكرها بناء على المقدمة الموصلة.
البيان الثاني، لثمرة القول بالمقدمة الموصلة، هو: إنّ أيّ قيد نأخذه في
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٢- ١٩٣.