بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٥ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
الغيري لها كي يستكشف ثبوته بها، لأنّ الإيجاب الغيري موقوف عليها، فكيف يصح أن يكون منشأ لها، بل هي منتزعة من الأمر النفسي بالمقيّد.
هذا مع أن المقدمة الشرعية هي مقدمة عقليّة في واقعها، و لا فرق بينها و بين المقدمات العقلية الأخرى من حيث المقدميّة، و إنما الفارق بينهما يكون بلحاظ ذي المقدمة، فإنه في المقدمة الشرعيّة تارة يكون ذو المقدمة هو المقيّد المأمور به لا ذات الفعل، و أخرى يكون ذو المقدمة هو ذات الفعل، و يبقى توقّف المقيّد على المقدمة الشرعية أمرا عقليا لا محالة.
التفصيل الثاني: هو التفصيل بين المقدمة التي تكون سببا توليديا، و بين غيرها.
فالأول: يكون في فرض كون الواجب من سنخ المسبّبات التكوينية التي تقع قهرا بعد وقوع أسبابها، فيتعلق الوجوب بالمقدمة لاستحالة تعلّقه بذي المقدمة، لخروجه عن الاختيار.
و الثاني: ما لم تكن المقدمة فيه سببا توليديا، بل كانت من قبيل نصب السلّم للكون على السطح، فلا يتعلّق الوجوب بها لعدم الملازمة.
و يجاب على الأول: بأنّ هذا ليس تفصيلا في وجوب المقدمة، و إنما هو لأجل أنّ الأمر و الوجوب النفسي، إنما يتعلق بالمقدور، و القدرة إنما تكون على السبب التوليدي، لا على المسبّبات.
و يجاب على الثاني: بأنّ هذه النكتة غير واردة في غير الأسباب التوليدية، حيث يكون ذو المقدمة تحت القدرة أيضا.
و من هنا فإنّ هذا التفصيل ليس تفصيلا، بل هو اختيار لتعلّق الوجوب النفسي بالمقدمة التي تكون سببا توليديا، و إنكارا للوجوب الغيري.
و هذا اختيار باطل، لأنه يتخيّل عدم القدرة على ذي المقدمة، و انحصار القدرة بالمقدمة، و هو غير صحيح، إذ ليس المراد من كون المسبّب مقدورا