بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
فالأمر بالإنقاذ يتوقف على عدم الحرمة المطلقة.
الدليل الرابع: هو أنّ الغرض من الواجب الغيري، إنما هو التوصل [١] إلى الواجب النفسي، إذن فلا محالة يجب أن يختص الوجوب الغيري بحدود المقدمة الموصلة، لأنّ الوجوب يكون بحجم ما فيه الغرض، و هذا الوجه صحيح متين بعد إدخال التشقيقات السابقة، فإنه يرجع إليه برهاننا الذي أقمناه سابقا عن المقدمة الموصلة.
و بهذا يتّضح، أن الصحيح هو اختصاص الوجوب الغيري- على القول به- بالمقدمة الموصلة.
كما اتّضح أنّ ترشّح الوجوب الغيري على المقدمة، إذ كانت مباحة، إنما يكون بحدود المقدمة الموصلة.
و أمّا إذا كانت المقدمة محرّمة في نفسها، و قد وقعت مقدّمة لواجب أهم في ملاكه، حيث كان لا بدّ من التضحية بحرمتها لمرجوحيّة ملاكها، فيجتاز المكلّف الأرض المغصوبة، و ينقذ الغريق، حينئذ يسأل أنه: بأيّ مقدار ترتفع الحرمة على المقدّمة، فهل ترتفع الحرمة الغصبيّة عنها مطلقا ما دام الغريق في الماء، سواء قصد التوصل لإنقاذه أم لم يقصد، أو إنها ترتفع عن الاجتياز المحرّم بحدود الموصل للإنقاذ؟. و بعد افتراض أن الحرمة ترتفع عن الموصلة فقط، فهل هي ترتفع عن مطلق الموصلة، أو إنها ترتفع عن خصوص الموصلة التي يقصد بها التوصل؟.
فالكلام في مقامين:
المقام الأول: في أنّ ارتفاع الحرمة، هل يكون عن المقدمة الموصلة، و المقدمة غير الموصلة؟.
المقام الثاني: في أنّ ارتفاع الحرمة، هل يكون عن مطلق الموصلة، أو
[١] الفصول في الأصول: محمد حسين بن محمد رحيم ص ٨٧.