بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الفرض الثاني: هو أن نفرض أن دائرة الشرط أوسع من دائرة الواجب النفسي، و ذلك بأن نفترض أن الوضوء إذا كان واجبا نفسيا فهو واجب قبل الزوال، كما تقدّم في الفرض السابق، و أمّا إذا كان واجبا غيريا، و شرطا في الصلاة، فشرط الصلاة كما يتحقق بالوضوء بعد الزوال، كذلك يتحقق بالوضوء قبل الزوال أيضا، إذ الصلاة ليست مقيّدة بالوضوء بعد الزوال خاصة، و إنما هي مقيّدة بمطلق وقوع الوضوء قبلها، و بهذا يختلف عن الفرض السابق، لأننا في الفرض السابق كنّا نفرض أن الوضوء إذا كان شرطا فيكون وجوده المتأخر عن الزوال، شرطا خاصا دون وجوده السابق على الزوال، أمّا هنا فنفرض سعة في الشرط، فالوضوء يفي بالشرط، سواء أ كان قبل الزوال أو بعده.
و الآن لو جئنا نرى الصورة الثانية، و حال الصورة الرابعة، على ضوء هذا الفرض.
فنرى أن الصورة الثانية و هي ما إذا فرض تردّد أمر الوضوء، بين كونه واجبا نفسيا، أو شرطا في واجب نفسي آخر و هو الزيارة، و نفرض أنّ الزيارة لم يثبت وجوبها النفسي من غير هذه الناحية، إذن فيتشكل علم إجمالي بوجوب نفسي استقلالي مردّد بين أن يكون متعلقا بالوضوء قبل الزوال، أو بالزيارة المقيّدة بالوضوء و لو قبل الزوال.
و من الواضح أن هذين التكليفين المعلوم أحدهما إجمالا، لا ينطبق عليهما قانون الانحلال المذكور، لأن مخالفة أيّ واحد من الطرفين لا يستلزم مخالفة الطرف الآخر، بل يمكن أن ينفك مخالفة كل واحد من الطرفين عن مخالفة الطرف الآخر، فيمكن للمكلّف أن يخالف الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالوضوء قبل الزوال، و لكن يمتثل الوجوب الآخر، و ذلك بأن يترك الوضوء قبل الزوال، و يتوضأ و يزور بعد الزوال، فيخالف الوجوب النفسي المحتمل للوضوء، لأنه لم يأت به في ظرفه، و لكنّه قد امتثل الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالزيارة، و قد ينعكس المطلب، و ذلك بأن يتوضأ قبل الزوال،