بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - ٣- النظرية الثالثة
بأس بأن تؤخذ الاستطاعة قيدا في الوجوب، و قيدا في الواجب، لوجود المقتضي و عدم المانع.
أمّا وجود المقتضي: فلما افترض من أن المصلحة لا تترتب خارجا إلّا على الحصة من الحج المقرونة بالاستطاعة.
و أمّا عدم المانع فباعتبار أن المانع كان هو التكليف بغير المقدور، و هنا أخذ الاستطاعة التي هي غير مقدورة في الواجب، لا يلزم منها التكليف بغير المقدور، لأنها قد أخذت قيدا في الوجوب أيضا.
إذن ففرض فعلية الوجوب هو فرض وجود القيد خارجا، و مع وجود القيد خارجا حينئذ يكون تحريك الوجوب تحريكا نحو المقيّد الذي وجد قيده، و التحريك نحو المقيد الموجود قيده، هو تحريك نحو ذات المقيد، و التقيّد، لا نحو القيد، لأن المقيّد هو عبارة عن ذات المقيّد و التقيّد و القيد، فإذا فرضنا أن القيد أخذناه في الوجوب، فأيضا نكون قد أخذناه في الواجب، و حينئذ فرض فعلية الوجوب هو فرض وجود القيد، و مع وجود القيد، يكون التحريك نحو المقيد تحريكا نحو ذات المقيّد و التقيّد، لا نحو القيد، لأن القيد مفروض الوجود في المقام، و ذات المقيّد و التقيّد كلاهما اختياري في المقام، فالتحريك نحوهما أمر معقول، و لا يلزم منه محذور.
و أما القسم الثاني، و هي القيود الدخيلة في وقوع المصلحة خارجا، فهي على قسمين:
أ- القسم الأول: منها، ما يكون اختياريا.
ب- القسم الثاني: منها، ما لا يكون اختياريا.
و حينئذ فإن فرض كونها اختيارية: إذن فلا تؤخذ في الوجوب، بل تؤخذ محضا في الواجب، لأن المقتضي موجود و المانع مفقود، أمّا كون المقتضي موجودا لأخذها في الواجب، فلأنها دخيلة في وجود المصلحة بعد فرض فعلية المصلحة، فيكون التحريك نحوها موافقا مع المقتضي المولوي