بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٣ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
إشكالهم فقالوا: بأنّ هذا العقاب عقاب على أمر غير مقدور، و هو قبيح من المولى، و لكنّ الصحيح هو أن العقاب الثاني، إنّما هو على الجمع بين المعصيتين، إذ الجمع بينهما مقدور للمكلف.
و بعبارة أخرى: إنّ كل واحد من العقابين، إنّما هو على كل واحد من المعصيتين، حيث أن كل واحدة من المعصيتين مقدورة في نفسها، فميزان [١] العقاب كون المعصية مقدورة، فإذا ارتكبها يعاقب عليها.
و لكن الصحيح عندنا هو أنّ الميزان في استحقاق العقاب، هو كون المكلف قادرا على التخلّص من المعصية، و رغم كونه كذلك يرتكبها، فإنّه حينئذ يكون مستحقا للعقاب.
و أمّا كون الفعل و الامتثال مقدورا، فلا دخل له في العقاب، و إنّما مقدوريّة الفعل و الامتثال هي شرط في معقوليّة التكليف و عدم لغويته، و حينئذ يقال: إن المكلف في المقام إذا لم يكن قادرا على التخلص بامتثال التكليفين معا «الأهم و المهم»، فهو في المقام قادر على التخلص من المعصيتين، و عدم مخالفة التكليفين، و ذلك بالإتيان بالأهم، فيكون ممتثلا لخطابه بذلك و لا يكون عاصيا لخطاب المهم، و ذلك الانتفاء موضوعه الذي هو عصيان الأهم.
و من الواضح أنّه لا يوجد في المقام تخلّصان من المعصية، و كلاهما مقدور بحيث أنه لو تركهما يكون مستحقا لعقابين، نعم يشترط في تحقق المعصية، أن تؤدي مخالفة المكلف للتكليف المولوي إلى تفويت الملاك.
و بناء عليه، فلو أنّ كلا من الخطابين كان فعليا من حيث ملاكه، بحيث أن الإتيان بأحدهما لا يكون رافعا لملاك الآخر، و مع هذا عصى كلا الخطابين، فإن المكلّف حينئذ لا يستحق أكثر من عقاب واحد، ذلك لأنّ هذا المكلف لم يفوّت باختياره إلّا ملاكا واحدا، و أمّا الملاك الآخر فهو فائت عليه
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢١٩.