بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٨ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
و لكن لا يزور بعد الزوال، فيكون قد امتثل الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالوضوء، و لكنّه لم يمتثل الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالزيارة المقيّدة بالوضوء، إذ لم يزر أصلا.
إذن فالمخالفتان بينهما عموم من وجه، و ليس أحدهما مستلزما للآخر.
أذن فلا ينطبق عليهما قانون الانحلال.
إذن فالعلم الإجمالي منجز، و الأصول متعارضة و متساقطة في الطرفين.
و أمّا إذا جئنا نرى الصورة الرابعة التي يدور أمر الوضوء فيها بين أن يكون واجبا نفسيا قبل الزوال، أو أن يكون شرطا للصلاة المفروغ عن وجوبها بعد الزوال، فهنا الشك في الوجوب الضمني المتعلّق بالتقيّد، فيتشكل علم إجمالي بوجوب نفسي، إمّا استقلالي متعلق بالوضوء قبل الزوال، و إمّا بوجوب ضمني متعلّق بتقيّد الصلاة بمطلق الوضوء سواء أ كان بعد الزوال أو قبل الزوال، و هنا ينطبق قانون الانحلال المذكور و لكن بالعكس، بمعنى أن أصالة البراءة تجري عن الوجوب النفسي للوضوء، و لا تجري أصالة البراءة عن الوجوب الضمني، و ذلك لأن مخالفة الوجوب النفسي للوضوء لا يلزم منه مخالفة الوجوب الضمني، فلو أن إنسانا لم يتوضأ قبل الزوال، و توضأ بعد الزوال، و صلّى، فقد خالف الوجوب النفسي المحتمل تعلقه بالوضوء، و لكنه لم يخالف الوجوب الضمني المحتمل تعلّقه بالتقيّد.
و أمّا مخالفة الوجوب الضمني، فلو فرض أن المكلف خالف الوجوب الضمني و عصاه، فيكون عصيانه للوجوب الضمني الذي هو طرف العلم الإجمالي، أن لا يتوضأ، لا قبل الزوال و لا بعد الزوال، و لكن يصلّي، أمّا أنه يصلّي، فلأنه لو لم يصلّ فقد عصى الوجوب النفسي المعلوم تفصيلا، و هو وجوب الصلاة، و أمّا أنه لا يتوضأ، لا قبل الزوال و لا بعد الزوال، فلأنه لو توضأ قبل الزوال أو بعد الزوال، فقد تحقق الشرط، لأن المفروض كفاية الوضوء قبل الزوال في تحقق الشرط، فمعصية الوجوب الضمني بمقدار