بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٤ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
امتثال الأمر الغيري بقصد التوصل إلى ذي المقدمة، هو بنفسه ملاك و سبب لاستحقاق الثواب، فكلّما كثرت المقدمات كثرت أسباب استحقاق الثواب، فمن أتى بالمقدمة و بذي المقدمة، استحق ثوابين، و من لم يكن لديه مقدمة و أتى بذي المقدمة، استحقّ ثوابا واحدا.
و هذا المدّعى، يقرّب تارة، بشهادة الواجدان، و ذلك، بأن الوجدان يقضي بأن كثرة المقدمات للوصول إلى ذواتها مثلا، يكون سببا لكثرة الثواب، و أخرى، يقرّب بأن الثواب المولوي، ملاكه تعظيم المولى، و كل تعظيم للمولى يستحق عليه ثوابا، و الإتيان بالمقدمة بنفسه تعظيم للمولى، فيستحق عليه ثوابا، و إذا ضمّ إلى هذا الإتيان بذي المقدمة، كان هذا تعظيما آخر فيستحق ثوابا آخر عليه، و كلا التقريبين لهذا المدّعى غير تام.
أمّا التقريب الأول: فالوجدان فيه مقبول، و لكنّ هذا لا ربط له بما هو محل النزاع، فإنّ ما هو محل النزاع، هو: إنّه هل يوجد حافزان و سببان للتعويض، أو سبب واحد؟. أمّا ما هو حجم التعويض، فالمشهور يسلّم بأن حجم التعويض لا بدّ و أن يتناسب مع الجهد المبذول من قبل المكلّف، و ليس بمعنى أن يكون التعويض كبيرا، و إنّ أسبابه كثيرة، و إنما معناه أن السبب الواحد و الجهد الواحد الذي بذله المكلّف في تحصيل غرض المولى، يتناسب مع هذا التعويض و يتناسب التعويض معه، و إلّا نقضنا بالواجبات الارتباطية في المقام، فلو أن الطواف وجب بنذر مثلا، فإن من أتى به يثاب بأقل ممّا يثاب من أتى بكل أفعال الحج، فهل هذا معناه أن الواجبات الضمنية تكون أسبابا مستقلة لاستحقاق الثواب، و يتعدّد الثواب بتعددها؟. طبعا، لا، بل السبب واحد للتعويض، لكن العوض المسبّب يقدّر حجمه بقدر ما بذله المكلف من جهد، و هذا يتأثر بزيادة الأجزاء و بزيادة المقدّمات.
و أمّا التقريب الثاني: و هو أنّ الإتيان بالمقدمة، تعظيم للمولى، و الإتيان بذي المقدمة تعظيم آخر.
هذا التقريب جوابه أن يقال: إن هذين الفردين من التعظيم، و إن كانا