بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
التوصل إلى ذيها، و يكون مثابا على ذلك، أم لا؟.
المعروف أن هذا غير معقول، لأن قصد امتثال الأمر الغيري يستبطن، لا محالة، قصد امتثال الأمر النفسي، و التحرك عنه، إذن فلا يعقل انفكاكه عنه حتى يمكنه أن يتقرب بالأمر الغيري، مستقلا عن الأمر النفسي.
و هذا المدّعى صحيح، و قد قرّب بعدة وجوه:
الوجه الأول: و هو مبني على المقدمة الموصلة، حيث يقال: بأن الأمر الغيري متعلّق بالمقدمة مع التوصل، لا بالمقدمة فقط، إذ قصد امتثال الأمر الغيري، معناه، قصد الإتيان بمتعلق الأمر الغيري، و متعلق الأمر الغيري هو المقدمة مع التوصل، إذن فهناك قصد للتوصل، إذن فقصد امتثال الأمر الغيري يستبطن دائما قصد التوصل. لأن التوصل جزء من متعلق الأمر الغيري، و قد وجد.
و هذا الوجه غير صحيح لابتنائه على مغالطة حاصلها: إنّ قصد امتثال الأمر الغيري صحيح أن معناه قصد الإتيان بمتعلقه، و قد فرضنا أن قصد التوصل جزء متعلقه.
لكن أول الكلام إنما هو في قصد التوصل، لأننا نسأل: إنّ قصد التوصل هذا، من أين نشأ؟. هل نشأ من محركيّة الأمر الغيري، أو نشأ من محركيّة الأمر النفسي؟.
من الواضح بحسب مفروض الجواب هنا: إنّ قصد التوصل نشأ من محركيّة الأمر الغيري.
بينما قصد التوصل الذي قلنا بأنه لا إشكال فيه، إنما معناه، قصد التوصل الناشئ من محركيّة الأمر النفسي لا الغيري، إذن فالشخص القاصد للتوصل غير منبعث عن الأمر النفسي، و حينئذ، نحتاج إلى بيان لهذه النكتة، و هي كون الانبعاث عن الأمر الغيري، لا ينفكّ عن الانبعاث عن الأمر النفسي كما هو المدّعى في الجواب، و هذه النكتة لا تثبت بهذا الجواب، إذ غاية ما