بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
المزاحم من الواجب الموسّع، لأنّ هذا الفرد حتى لو لم نقل بالنهي عنه، فالوجوب المتعلق بالفرد الآخر، هو بطبعه يقتضي التخصيص بالحصة المقدورة، أي بتخصيص الأمر بغير المزاحم. إذن يخرج المزاحم عن كونه فردا من المأمور به. و بهذا يتم الاعتراض على الثمرة.
و قد أورد السيد الخوئي (قده) [١] عدة إيرادات:
١- الإيراد الأول: هو أنّ ما سلّمه الميرزا (قده) من صحة تصحيح المحقق الثاني (قده) للثمرة، من صحة تعلّق الأمر بالجامع على تقدير المسلك الأول، و هو كون القدرة فيه شرطا بحكم العقل، هذا التسليم غير مناسب مع مبنى الميرزا (قده) نفسه، من استحالة الواجب المعلّق، إذ يلزم من القبول بالجامع على هذا التقدير، الالتزام بالواجب المعلّق الذي يرفضه الميرزا (قده).
و توضيحه، هو: إنّه إذا فرضنا أنه أمر بالصلاة عند الإزالة، فالفرد الأول من الصلاة مزاحم بالإزالة، لكون وجوب الواجب الموسّع فعليا حتى في زمان الإزالة، «الواجب المضيق» مع أنّ متعلق الواجب الموسع غير مقدور شرعا في زمن الواجب المضيّق، «الإزالة»، و المفروض أن الميرزا (قده) يقول بتعلق الأمر بالصلاة بناء على أنّ القدرة شرط عقلي، إذ حينئذ يقال، للميرزا (قده):
بأنّ هذا من الواجب المعلّق، و ذلك لأنّ الإتيان بالفرد الطولي الأول مستحيل عند الزوال، بعد أن فرغنا عن استحالة الإتيان بالفرد المزاحم «للإزالة»، أو «إنقاذ الغريق» فتبقى الأفراد الطوليّة للجامع و غير المزاحمة، الثاني، و الثالث، و الرابع، و هكذا، غير مقدورة عقلا و فعلا، لأنه أقربها عند الإزالة، و فرده المزاحم الفعلي قلنا: إنّه غير مقدور، لا شرعا و لا عقلا، إذن فيتعلّق الأمر بالواجب الغير مقدور، أو بالواجب المعلّق القائل به صاحب «الفصول».
و إن شئت قلت: إنّه يلزم من هذا، التفكيك بين زمان فعليّة الوجوب،
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٥٩- ٦٠.