بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٣ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الآخر من دون مقدمية في البين، فإنّ ترك الأعم يكون تركا للأخص دون العكس، حينئذ تجري البراءة عن ترك الأخص كما تقدّم في المثال.
المقام الرابع: هو موارد الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين بالمعنى الأعم الشامل للدوران بين التعيين و التخيير، إذ إنّ الأقل و الأكثر له معنى أعم، و معنى أخص.
فمعناه الأعم يشمل الشك في الجزء و الشرط، و يشمل أيضا دوران الأمر بين التعيين و التخيير، كما لو وجب إطعام مردّد بين إطعام الحيوان، و إطعام الإنسان.
و معناه الأخص، هو عبارة عن الأجزاء و الشرائط كما إذا شكّ في الجزء و الشرط.
فموارد الأقل و الأكثر بمعناهما الأعم، و في تمام مصاديقها، يجري فيها هذا القانون العام. فإنه دائما يكون مخالفة الأقل مخالفة للأكثر لا محالة، سواء أ كانت مخالفة الأقل عبارة عن وجوب تسعة أجزاء في مقابل وجوب عشرة أجزاء، أو وجوب ذات المقيّد في مقابل وجوب المقيّد، أو وجوب عنوان الحيوان في مقابل وجوب عنوان الإنسان. فعلى أي حال وجوب مخالفة الأقل يلزم منه مخالفة وجوب الأكثر لا محالة مخالفة قطعية، دون أن يلزم من مخالفة الأكثر مخالفة الأقل، فتجري البراءة حينئذ عن وجوب إكرام الإنسان، و عن وجوب العشرة، و عن وجوب المقيّد، فالبراءة دائما تجري عن وجوب الأكثر، نعم موارد الأقل و الأكثر بالمعنى الأخص يتميّز ببيان الانحلال و ببرهان أخر لا يشمل الأقل و الأكثر بالمعنى الأعم، و لا يشمل المقامات الثلاثة الأول و الثاني و الثالث، كما لو علم بوجوب تسعة أجزاء، إمّا مطلقا، و إمّا مقيّدا بشرط، حينئذ يقال: بأن أصالة البراءة عن وجوب المطلق لا تجري ليعارض أصالة البراءة عن وجوب المقيّد، بقطع النظر عن هذا القانون المتقدم، و ذلك لأن وجوب المطلق ينحل إلى أمرين: أحدهما، وجوب ذات المطلق، و ثانيهما، إطلاقه. أمّا وجوب ذات المطلق الجامع المقسمي