بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٠ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
الشرط، أي: بالجامع بين أن لا يعطش، و بين أن يشرب الماء على تقدير العطش.
و بناء على هذا المبنى في الواجب المشروط، تنحل و ترتفع شبهة امتناع الترتب، حيث أن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأهم، فإذا طبّقنا عليه القاعدة الآنفة، في أنّ كل مشروط مرجعه إلى إرادة مطلقة متعلقة بالجامع بين وجود الفعل و نقيض شرطه، حينئذ يقال:
بأنّ الأمر بالمهم يرجع إلى وجوب مطلق تخييري متعلق بالجامع بين المهم، و نقيض عصيان الأهم و هو فعل الأهم، إذن فالأمر الثاني متعلق بالجامع بين المهم و الأهم، و ليس مضادا مع الأمر بالأهم، إذن فلا يكون هذان الأمران من باب الأمرين بالضدين أصلا، لأنّ التضاد ليس بين الأهم و الجامع، و إنّما هو بين المهم و الأهم، «الإزالة و الصلاة» بما هي صلاة، أي:
بين الأهم تعيينا، و المهم تعيينا.
و تمام الشبهة، كانت قد نشأت من تخيّل تعلق الأمرين بالضدين، و لكن ببرهاننا على كون الأمر بالمهم إنّما هو أمر تخييري مطلق متعلق بالجامع بين الأهم و المهم، ارتفعت شبهة التضاد بين الأمرين، و معه بطلت شبهة امتناع الترتب بين الخطابين، فيكون حال الخطابين حال ما لو أمر بزيارة الحسين، «ع» و أحد المعصومين «ع» في هذه الساعة، فيكون الحل كما عرفت آنفا.
و قد بقيت هناك إشكالات يردّدها القائلون بامتناع الترتب، نستعرض ما يستحق التعرض منها:
١- الإشكال الأول: هو إنّه [١] لو التزمنا بأمرين بالضدين على وجه الترتب، حينئذ نسأل، أنه: لو عصى المكلّف كلا الأمرين، فإنّ كان يعاقب
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢١٧.