بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٧ - ١- التنبيه الأول
الترتب، فيعقل أن نفترض أن «طلوع الفجر» من قيود الاتصاف، و لكن بنحو الشرط المتأخر، بمعنى أن «طلوع الفجر» سبب فيما بعد، في اكتساب صوم شهر رمضان، بأنه من الآن هو ذو مصلحة على نحو الشرط المتأخر، و لا ضير في ذلك، لأن الوجوب قد فرضناه مقيّدا «بطلوع الفجر»، لأنّ الوجوب إذا كان مقيّدا «بطلوع الفجر»، و ليس مطلقا من ناحيته، فلا عيب و لا إشكال في أن يكون «طلوع الفجر» من قيود الاتصاف بنحو الشرط المتأخر، كما يعقل أن يكون من قيود الترتب لا الاتصاف، و لكنّه يكون مع هذا مأخوذا قيدا للوجوب بنحو الشرط المتأخر في حالة ما إذا فرض أنّ هذا القيد لم يكن مضمون الحصول عند المولى على كل حال، فالمولى فرارا من التكليف بغير المقدور، يأخذ «طلوع الفجر» قيدا للوجوب بنحو الشرط المتأخر، لا لأنه دخيل في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، إذ الفعل متّصف بكونه ذا مصلحة على الإطلاق، لكن باعتبار أن هذا القيد من قيود الترتّب غير الاختيارية، و هو غير مضمون الحصول بحسب الفرض، فلا بدّ للمولى أن يأخذه قيدا في الوجوب، لأننا قلنا: إنّ أخذ قيد قيدا للوجوب، إمّا أن يكون باعتبار كونه من قيود الاتصاف، و إمّا باعتبار كونه قيدا من قيود الترتب غير الاختيارية، و غير مضمونة الحصول، إذن فهذه الفرضية لا تتوقف على الأمر الثاني.
نعم هي تتوقف على الأمر الثالث، و هو إمكان الشرط المتأخر كما هو واضح، لأنّ هذا الوجوب قد فرضناه مشروطا «بطلوع الفجر» على نحو الشرط المتأخر.
و بهذا كانت الفرضية الثانية أوسع صدقا و علاجا من الفرضية الأولى.
و قد علّق المحق الأصفهاني [١] في المقام، حيث ذكر أن الفرضية الثانية يحتاج تصحيحها إلى تصحيح الفرضية الأولى، و بدون ذلك لا تصح الفرضية الثانية، أي: إنّه بدون تصحيح الواجب المعلّق، لا يصح الواجب المشروط،
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣١٢- ٣١٣- ٣١٤- ٣١٥.