بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - ١- التنبيه الأول
ب- الأمر الثاني: الذي يتوقف صحة فرضيّة الواجب المعلّق عليه هو:
أن يكون القيد الذي أخذ الواجب معلقا بالنسبة إليه، «كطلوع الفجر» أن يكون هذا القيد من قيود الترتب لا الاتصاف، و ذلك لوضوح أنه إذا كان من قيود الاتصاف، إمّا بنحو الشرط المقارن، أو بنحو الشرط المتأخر، فإنه حينئذ لا يبقى موجب و مقتض لإطلاق الوجوب من ناحيته، و عدم أخذه قيدا كما هو معنى الواجب المعلّق، فإنّ معناه هو: أنّ الوجوب جعل مطلقا من ناحية طلوع الفجر، و لا يقيّد به، و حينئذ يكون هذا الوجوب بلا مقتض لو فرض كون القيد قيد اتصاف.
نعم لو لم يكن من قيود الاتصاف، و كان الاتصاف مطلقا، إذ إنّ الوجوب يتبع الاتصاف المطلق، إذن «فطلوع الفجر» إذا كان من قيود اتصاف الفعل بالملاك، فلا معنى لجعل الوجوب المطلق، و عليه، فلا بدّ من أخذه قيدا في الوجوب، و معه، يرجع إلى الوجوب المشروط حينئذ.
و أمّا إذا كان من قيود الترتب لا الاتصاف، فيعقل حينئذ، أخذ الوجوب مطلقا من ناحيته، لأنّ المقتضي للإطلاق موجود، و المانع مفقود، أمّا المقتضي لإطلاق الوجوب من ناحيته، فهو عدم تقيّد اتصاف الملاك به، و أمّا عدم المانع، فلأنه لا يلزم منه التكليف بغير المقدور، لأننا فرضنا أن المولى ضمن وجود هذا القيد.
ج- الأمر الثالث: الذي ينبغي توفره هو: إمكان الشرط المتأخر، و ذلك لأن الوجوب الحادث عند الغروب، و إن لم يكن «بطلوع الفجر» بنحو الشرط المتأخر، إذ فرضنا أنه مطلق من ناحية الطلوع، و لكنه مشروط لا محالة بقدرة المكلّف على تقدير «طلوع الفجر» على ما بيّناه سابقا، مشروط بأن يبقى المكلّف حيا قادرا إلى طلوع الفجر، لوضوح أن هذا الشرط ليس مضمون الوجود عند المولى، لأنه لا يعلم من سوف يموت، و من لا يموت قبل الفجر. فالوجوب إذن من ناحية الطلوع ليس مشروطا به، و هذا هو معنى كونه معلقا، و لكن من ناحية القدرة و الحياة على تقدير الطلوع يكون مشروطا به،