بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الثاني الضد العام
و هذا الفرض باطل أيضا بالوجدان، و ذلك لأنّ عاطفة الحب و البغض متقدّمة بمتعلقها، فهي كالعلم و القدرة، من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، قوامها في متعلقها، إذن فلا بدّ من تعيين المتعلّق، و هذا المتعلّق، إمّا أن يتعيّن في طرف الفعل، فيكون حبا، و إمّا أن يتعيّن في طرف الترك، فيكون بغضا.
فالعاطفة تتبدّل بتبدل المتعلّق، كالعلم عند ما يتبدل متعلّقه.
٣- الفرض الثالث: هو أنّه يوجد عاطفتان: عاطفة حب، و عاطفة بغض، و كلتا العاطفتين منشؤهما واحد، هو الملاك و المصلحة، و هذا الملاك يولّد كلتا العاطفتين في عرض واحد، فحينما يرى الإنسان العطشان المصلحة إذا شرب الماء، حينئذ يتولد عنده عاطفتان هما: حبّ شرب الماء، و بغض ترك الشّرب، فيكون غض الترك جزءا للملاك النفسي للمولى، و كلاهما منشؤهما واحد.
و هذا الفرض يفيد القائل بأن الأمر بالشيء يتضمّن النهي عن ضده العام، إذ معناه أنّه وراء الأمر دائما عاطفة مزدوجة، تشتمل على حب الفعل، و بغض تركه.
و هذا الفرض أكثر معقوليّة من الفرض الأول، لعدم مخالفته الوجدان، و أكثر معقوليّة من الفرض الثاني، لعدم وجود محذور عقلي فيه كما في الثاني.
و لا ينبغي الإشكال، في أنّ ترك المحبوب مبغوض، و لكنّ الكلام في أنّ هذه المبغوضية عرضيّة كما يدّعي هذا القول، أو طوليّة، كما في الفرض الآتي، و تلك دعوى عهدتها على مدّعيها.
٤- الفرض الرابع: و هو الأقرب، و إن كان هو الفرض الثالث نفسه، غايته أنّه يفترض الطوليّة بين العاطفتين.