بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - الواجب، المعلّق، و المنجّز
و من المعلوم أنّ الوجود المقيّد بالصدفة و الاتفاق، لا يعقل التحريك نحوه، لأنّ وقوعه بسبب التحريك نحوه خلف، كونه صدفة و اتفاقا، و قد سمّي هذا القسم الثالث بالمعلّق.
و بهذا يتبيّن، أن المعلّق الذي ذكره صاحب الفصول هنا، هو عين الواجب المشروط عند الشيخ الأنصاري «(قدّس سرّه)» [١] على ما نسب إليه في تقريراته، كما تقدّم في المسألة السابقة، حيث أرجع الواجب المشروط إلى هذا المطلب، عند ما ادّعى أن القيود تؤخذ في الواجب، لا في الوجوب، إلّا أنها مأخوذة في الواجب بنحو لا يترشح عليها الإلزام و التحريك.
و قد استعمل الشيخ «(قدّس سرّه)» هذه الصياغة بلحاظ قيود الاتصاف، حيث ادّعى أن القيود الدخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، من قبيل تحقق الشتاء بالنسبة إلى النار في كونه ذا مصلحة، أو تحقق الاستطاعة الدخيلة في اتصاف الحج بكونه ذا مصلحة، فقد ادّعى أن هذه القيود هي التي تؤخذ قيدا في الواجب، و لا تؤخذ قيودا في الوجوب.
بينما صاحب الفصول «(قدّس سرّه)» لا يدّعي هذه الدعوى، إذ إنّه يعترف بأن قيود الاتصاف مأخوذة قيودا في الوجوب لا في الواجب، و إنما كلامه في القيود الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا بعد فرض فعلية اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة. و هذه المسمّاة بالمقدمات الوجودية الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا هي التي قسّمها إلى قسمين:
أ- قسم يمكن تحصيله، فيؤخذ قيدا في الواجب بنحو يمكن تحصيله.
ب- و قسم غير ممكن التحصيل، فيكون قيدا في الواجب، لكن بنحو لا يترشح عليه الإلزام من المولى، إمّا لكونه بحسب طبعه غير اختياري كالزمان
[١] مطارح الأنظار ص ٤٥- ٤٦.