بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - الموقع الأول موقع عالم الجعل
المجعول. و حينئذ يقال: إنّ ما ذكره المحقق الخراساني من أن الشرط هو اللحاظ الملحوظ، إنما يناسب عالم الجعل عالم إنشاء القضية الشرطية، كما ينشئ المولى قضية شرطية، و يقول: إذا استطاع المكلف فليحجّ، فإنه هنا لا يحتاج إلّا إلى الافتراض و التقدير، و هذا هو اللحاظ الذي يحتاجه الجعل، لا الوجود الخارجي، و الوجود اللحاظي هذا يقارن الجعل دائما.
و أمّا عالم المجعول: أي عالم القضية الفعلية الذي يتحول فيه المجعول من التقديرية إلى التحقيقية تبعا لتحوّل الشرط من التقدير إلى التحقيق، فإنه في هذا العالم، فعلية المجعول تابعة لوجود الشرط خارجا، و يكون وجوب الحج بالفعل فرع وجود استطاعة بالفعل، لا فرع لحاظ الاستطاعة أو وجودها لحاظا. و عليه فإذا فرض كون هذا الشرط متأخرا، فيكون الوجوب و الحكم فرع أمر، و نتيجة أمر، بعد لم يولد، و حينئذ يلزم تأثير المعدوم، أو تأثير المتأخر في المتقدم، لأن الشرط هنا هو الوجود الخارجي، لا الوجود اللحاظي، إذن فلا يتم كلام المحقق الخراساني.
و تحقيق الكلام في المقام هو: إنّ إشكال استحالة الشرط المتأخر للوجوب يتصور في ثلاثة مواقع:
الموقع الأول: موقع عالم الجعل
، و المقصود به، عالم إنشاء الحكم على موضوعه المقدّر الوجود على نهج القضية الشرطية، و هذا العالم يمكن تصوير محذور الشرط المتأخر فيه بتقريبين:
أ- التقريب الأول: هو أن يصاغ المحذور بصيغة لزوم تأثير المتأخر في المتقدم، و تأثير المعدوم في الموجود.
و هذا التقريب يندفع بما ذكره المحقق الخراساني، من أن المؤثر في جعل المولى، إنما هو لحاظ المولى لا جعله، فإن الجعل عملية اختيارية للمولى، و هي مربوطة بلحاظاته و تصوراته، و هي متقدمة، و إنما المتأخر هو