بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - ١- التنبيه الأول
و عليه، فهذا التخلّص من النقض غير وارد، إذن فما أفاده المحقق في تعليقته باطل، نقضا و حلا.
و بذلك نستخلص اندفاع كلا البرهانين على استحالة الواجب المعلّق.
و عليه، فقد تبيّن أن الواجب المعلّق معقول، و لكن في القيد الذي يمكن إحراز وجوده خارجا، كما هو الحال في مثل «طلوع الفجر» و أمثاله، و قد بقي لمسألة الواجب المشروط و المعلّق تنبيهات:
[تنبيهات الواجب المشروط و المعلق]
١- التنبيه الأول:
في المقدمات المفوّتة و هي التي من أجلها دخل الأصوليون في بحث الواجب المشروط و المعلّق، و هي مقدمات الواجب قبل تحقق زمانه، و المعروف بينهم هو أن الوجوب إذا ثبت شرعا، فإن كان وجوبا فعليا مطلقا ترشّح الوجوب على مقدمات هذا الواجب أيضا، فتتّصف بالوجوب الغيري.
و أمّا إذا كان وجوبا مشروطا، فمن الواضح أن المقدمة الوجوبية كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب «الحج»، لا تتصف بالوجوب الغيري كما تقدّم.
و أمّا المقدمات الوجودية: كالسير و السفر و نحو ذلك، فإنها قبل وجود شرط الوجوب و فعلّيته، لا تتصف بالوجوب الغيري، لأن الوجوب الغيري تابع عندهم للوجوب النفسي، فإذا لم يكن الوجوب بنفسه فعليا قبل الاستطاعة، فلا يكون الوجوب الغيري فعليا قبل الاستطاعة أيضا، و إنما تتصف المقدمات الوجودية بالوجوب الغيري، بعد فعليّة و تحقق الاستطاعة.
و بناء على هذا الأصل الموضوعي، وقع الإشكال بلحاظ ما ثبت شرعا في بعض الموارد، من وجوب إيقاع المقدمة الوجودية قبل زمان ذيها، مثل وجوب إيقاع «غسل الجنابة قبل طلوع الفجر» مقدمة للصوم، لأنه لو أخّر الغسل إلى حين طلوع الفجر، فإنه يفوته الواجب، فالغسل يتصف بالوجوب قبل زمان مجيء الواجب، و كذلك عدة موارد أخرى في الفقه قيل فيها نفس القول.