بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٢ - ١- التنبيه الأول
و على هذا لأساس، أشكل بأنه اتصفت المقدمة بالوجوب، مع أن الواجب النفسي لم يصبح فعليا، فكيف سبق الوجوب الغيري الوجوب النفسي، مع أنه من تبعاته و ترشّحاته؟
و قد بحثوا هذه الموارد بحثا ثبوتيا عن كيفية تخريج وجوب هذه المقدمة و أمثالها، قبل زمان ذيها، بعد افتراض قيام الدليل عليها إثباتا، من الناحية الفقهية.
و بعد أن صار الأصوليون في مقام تفسير ذلك، و تبريره تبريرا يتفق مع الأصول الموضوعية، فقد استعرضوا في حل هذا الإشكال الثبوتي، عدة أجوبة تمثّلت في اتجاهين رئيسين:
١- الإتجاه الأول: هو أن القيد المفروض للواجب النفسي «كطلوع الفجر» مثلا، لو كان قيدا من قيود الاتصاف، أي: الدخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، إذن لتمّ الإشكال في المقام، لأنّ قيود الاتصاف، لا يوجد الحكم، و لا مبادئ الحكم قبلها، فلا ملاك، و لا إرادة، و لا جعل، و لا وجوب، قبلها، إذن كيف نشأ الوجوب الغيري في المقام؟. و حينئذ يسجّل الإشكال.
و لكن لو قيل: إنّ هذا القيد ليس من قيود الاتصاف الفعلي، بل هو من قيود ترتب المصلحة خارجا، حينئذ، إذا كان من قيود الترتب بمعنى أن نسبته إلى المصلحة نسبة سدّ المنافذ إلى حصول الدفء، لا نسبة الشتاء إلى الاحتياج إلى النار، حينئذ، في داخل هذا الإتجاه القائل بأن «طلوع الفجر» من قيود الترتب، لا من قيود الاتصاف، ينشأ موقفان:
أ- الموقف الأول: هو، إنّ هذا القيد لمّا كان من قيود الترتب، إذن فالحكم بتمام مراتبه يكون فعليا قبله، ملاكا و إرادة و خطابا، قبل «طلوع الفجر» حتى مرحلة الوجوب و الخطاب التي هي المرحلة الثالثة، تكون فعلية قبل الفجر، و ذلك، إمّا بنحو الواجب المعلّق الذي تقدّم، بحيث يكون