بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
ثم إن صاحب «الكفاية» [١] فتح مناقشة ثالثة مع الشيخ الأعظم (قده) نقلها عن تقريراته، و صار بصدد دفعها، و نحن نتعرّض لها من خلال بيانين، للتشويش الذي يعتورها.
البيان الأول، هو: انّ نقيض كل شيء رفعه، فنقيض الفعل هو رفعه، و نقيض الترك هو رفعه، فالفعل ليس هو النقيض لما هو الواجب، لا على القول بوجوب مطلق المقدمة، و لا على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة، إذ على القول بوجوب مطلق المقدمة، يكون الواجب هو مطلق الترك، و يكون نقيضه هو رفعه، و على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة، يكون الواجب هو الترك الموصل، و يكون نقيضه هو الترك الموصل، لا الفعل، و لكن الفعل ملازم مع النقيض، بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة، فيكون الفعل حراما من باب أنه ملازم مع نقيض الواجب، لا إنّه هو نقيض الواجب، فحرمة الفعل بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة، ليس باعتباره نقيضا، بل لأنه ملازم للنقيض، و هذا بعينه يتمّ بناء على القول الآخر، و هو وجوب المقدمة الموصلة، فيقال: الواجب هو الترك الموصل، و النقيض المحرّم هو رفع الترك الموصل، و رفع الترك الموصل المتعلق بالحرمة له حصتان، لأن الترك الموصل عبارة عن المجموع المركّب من الترك و الإيصال، فرفعه يعني رفع المجموع، و ذلك، تارة يكون برفع هذا الجزء، و أخرى يكون برفع ذلك الجزء، فهنا حصتان: رفع ذات الترك، و رفع حيثيّة الإيصال، و كلتاهما تحرم، لأنّ الحرمة انحلاليّة، و إحدى هاتين الحصتين ملازمة مع الفعل، و هي رفع الترك الموصل الناشئ من رفع ذات الترك، إذن فقد أصبح الفعل ملازما مع الحرام فهو حرام.
و بهذا لم يبق فرق بين القول بالمقدمة الموصلة، أو القول بمطلق المقدمة، و بهذا التقريب لا يرد كلام صاحب «الكفاية»، إذ يستفاد من
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٢- ١٩٣.