بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٠ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و الخلاصة هي: إنّ الحكم الثابت بالتقييد هو كما أفاده الميرزا (قده)، يكون ثبوته فرع ثبوت القيد و في طوله، و أما الحكم الثابت بالإطلاق الشامل التقدير من التقادير، فلا يكون ثبوته فرع ذلك التقدير كما تقدم، إذ إنّ وجوب الصلاة الثابتة للمستطيع الغني بسبب إطلاق «صلّ»، لا يكون فرع غنى الغني أو فقره.
نعم ثبوته فرع ثبوت الإطلاق، و في طوله في عملية الإطلاق من قبل المولى، حين جعله و إنشائه و دون توسيط دعوى، كون الإطلاق بديلا عن التقييد، فإنّ هذه الطولية خارجة عن محل الكلام.
و أمّا الكلام الثاني، و هو كون نسبة الحكم إلى ما حفظ فيه بالنحو الثالث نسبة العلّة إلى المعلول: فإننا لو تعقلنا أن نسبة الحكم إلى الفعل هي نسبة العلة إلى المعلول، و لكن لا يمكننا تعقّل كون نسبته إلى ترك الفعل، نسبة العلة إلى المعلول، إلّا بدعوى كون الترك بديلا عن الفعل، و أنّ ما يكون بديلا عن المتأخر يكون متأخرا، و هو كما ترى بطلانه، إلّا إذا قيل بكون النقيضين في رتبة واحدة و هو أوضح بطلانا.
٣- النقطة الثالثة: في المقدمة الرابعة لبيان إمكان الترتب، و هي: إنّه لا تنافي بين الأمر بالأهم، و الأمر بالمهم.
و خلاصة تعليقنا عليها، هو: إنّ الأمر بالمهم، و إنّ كان لا يقتضي ترك الأمر بالأهم كما ذكر، إلّا أنّ الصحيح هو أنّ الأمر بالأهم يقتضي ترك الأمر بالمهم، فيكون التنافر و المطاردة فيهما بين المقتضيين بالفتح ثابتا، فيثبت التنافر فيهما بين المقتضيين- بالكسر-.
و إنّ شئت قلت: إنّه إن كان المقصود في كلام الميرزا (قده) من عدم التنافي بين الأمرين، «الأهم و المهم» بدعوى أنه لا تنافي بين مقتضاهما- بالفتح- بتقريب أن الأمر بالمهم- «الصلاة»- يقتضي الصلاة على تقدير ترك الإزالة، و لا يقتضي إيجاد ترك الإزالة، و أن الأمر بالإزالة- «للأهم»- يقتضي